فهرس الكتاب

الصفحة 8628 من 13358

يشتهي وقوعه بهم.

وأما قول ابن عباس وابن مسعود: عبد [1] آبق من ربه، أي: من أمر ربه حين أُمر أن يعود إليهم بعد رفع العذاب عنهم فلم يعد، وركب البحر.

ويدُل على صحة ما ذكرنا ما روي عن ابن عباس في قصته: أنه لمّا خرج من بطن الحوت أنبت الله له شجرة من يقطين [2] ، فكان [3] يستظل بورقها حتى قوي بعض القوة، فمضى يومًا إلى شط البحر، ثم رجع إلى تلك الشجرة، فوجدها قد جفت، فبكى حزنًا عليها، فأوحى الله إليه: أتحزن على شجرة أنبتها لك، وقد أردت أن أهلك أكثر من مائة ألف من عبادي، إذهب إلى قومك [4] .

وهذا يدل على أنه اشتهى نزول عذاب الله بقومه، وكره دفعه عنهم، وأن ركوبه البحر كان معصية لله [5] بترك أمره، إذ أمره أن يعود إليهم. فأما أن يقال إنه غاضب ربه، فهم عظيم، ولا يجوز القول بذلك في الأنبياء.

وروي وجه آخر من التأويل في قوله: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} وهو أن

(1) (عبد) زيادة من (د) ، (ع) .

(2) يقطين: هو كل شجر لا يقوم على ساق، نحو الدباء والقرع والبطخ،"لسان العرب"لابن منظور 13/ 345 (قطن) .

(3) في (د) ، (ع) : (وكان) .

(4) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"13/ 578 - 579 من طريق عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه. وعبد الله بن مسلم وابن هرمز المكي ضعيف كما قال الحافظ بن حجر في"التقريب"1/ 323. لكن روى ابن أبي شيبة 11/ 542 عن ابن مسعود نحو هذا. قال ابن حجر في"الفتح"6/ 452: وإسناده صحيح أهـ. ويظهر أنه من أخبار بني إسرائيل. والله أعلم.

(5) في (ت) : (الله) ، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت