معنى المغاضبة هاهنا: الأنفة؛ لأن الآنف من الشيء يغضب، فتُسمى الأنفة غضبًا، والغضب أنفة؛ إذ [1] كان كل واحد سببًا [2] من الآخر، فمعنى {ذَهَبَ مُغَاضِبًا} ذهب [3] أنفًا من ظهور خلف وعده وقال: والله لا أرجع إليهم كذابًا أبدًا، وعدتهم العذاب في يوم ما فلم يأت.
وهذا الوجه اختيار ابن قتيبة [4] .
وفي رواية أبي صالح: أن ملكًا من ملوك بني إسرائيل كان أمره بالمسير [5] إلى ننوى [6] ليدعو أهلها، بأمر شعيا النبي فأنف أن يكون ذهابه إليهم بأمر أحد غير الله، فخرج مغاضبًا للملك، فعاقبه الله [7] بالتقام الحوت، فلما قذفه الحوت بعثه الله [8] إلى قومه، فدعاهم، وأقام بينهم حتى آمنوا [9] .
(1) في"المشكل"ص 406: (إذا) .
(2) في"المشكل"ص 406: (بسبب) .
(3) في (ت) : (وذهب) .
(4) "مشكل القرآن"لابن قتيبة ص 406. قال القرطبي في"تفسيره"11/ 331 بعد حكايته لهذا القول، وأنه من قولهم غضب إذا أنف: وهذا فيه نظر، فإنه يقال لصاحب هذا القول: إن تلك المغاضبة -وإن كانت من الأنفة- فالأنفة لابد أن يخالطها الغضب، وذلك الغضب -وإن دق- على من كان؟ وأنت تقول لهم يغضب على ربه ولا على قومه. أهـ
(5) في (د) ، (ع) : (بالمصير) .
(6) نينوى: بكسر أوله وسكون ثنانية وفتح النون والواو، قرية بالموصل. انظر:"معجم البلدان"8/ 368،"مراصد الاطلاع"3/ 1414.
(7) لفظ الجلالة ليس في (ت) في الموضعين.
(8) لفظ الجلالة ليس في (ت) في الموضعين.
(9) ذكر رواية أبي صالح: ابن قتيبة في"مشكل القرآن"ص 409 بهذا النص.