يعبده على الضراء فقد عبده على حرف، ومن عبده على الحالتين فقد عبده عبادة العبد المقر بأنَّ له خالقًا [1] يصرفه كيف يشاء، وهو في ذلك عادل غير ظالم له [2] .
فعلى هذا معنى قوله [3] {عَلَى حَرْفٍ} على وجه واحد، وهو إذا أصاب خيرًا عبده، وإن أصابه شر ترك عبادته، على ما ذكره الأزهري.
وقال الحسن: هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه [4] .
ويكون معنى {عَلَى حَرْفٍ} في هذا القول: على شك.
قوله: {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} إن أصابه رخاء [5] وعافية وخصب، وكَثُر ماله اطمأن على عبادة الله بذلك الخير الذي أصابه.
والكناية في {بِهِ} تعود إلى الخير.
{وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} اختبار بجدب وقلة مال {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} قال أبو إسحاق: رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان [6] .
وقال المبرد: تأويله قلب وجهه عمَّا كان عليه من الدين والعبادة. ويجوز أن يكون المعنى انقلب على وجهه الذي توجه [7] منه، وهو الكفر.
ويكون معنى الوجه على هذا: طريقه الذي جاء منه [8] ، وهو الكفر.
(1) في (أ) : (بأنه خالق) ، وهو خطأ.
(2) "تهذيب اللغة"للأزهري 5/ 12 - 13 مع تصرف في العبادة.
(3) في (ظ) : (فعلى هذا المعنى في قوله) .
(4) ذكره عنه الثعلبي 3/ 48 أ، والبغوي 5/ 268 - 269، والقرطبي 12/ 18.
(5) في (أ) : (رجاء) . وهو تصحيف.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 414.
(7) توجَّه: مهملة في (أ) .
(8) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (منهما) .