حرمته وإقامة المناسك به [1] .
وهو مذهب مجاهد [2] والحسن [3] ، وقول من أجاز بيع [4] دور مكة.
وعلى قول هؤلاء المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه اليوم.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: فظاهر القرآن يدل على أن المسجد الذي يكون فيه قضاء النسك وقضاء الصلاة، وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف فيه، ويدعون أنهم أربابه وولاته [5] ، وفي هذا نزل قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 19] الآية. فأما المنازل فلم تزل [6] لأهل مكة الدور والمساكن، غير أن المواساة تجب في أيام الموسم.
وجرت في هذه المسألة مناظرة بين الشافعي وإسحاق الحنظلي -رحمهما الله- بمكة [7] ، وكان إسحاق [8] لا يرخص في كراء بيوت مكة، فاحتج الشافعي عليه بقوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحج: 40] فنسب الديار إلى مالكيها، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة:"من أغلق بابه فهو"
(1) (به) : ساقطة من (أ) .
(2) رواه الطبري 10/ 137 - 138.
(3) لم أقف عليه.
(4) بيع: ساقطة من (ظ) ، (د) ، (ع) .
(5) في (أ) : (وولاه) .
(6) في (ط) ، (د) ، (ع) : (يزل غير منقوط أوله.
(7) انظر خبر هذه المناظرة مفصلًا في:"آداب الشافعي ومناقبه"لابن أبي حاتم ص 180 - 181،"مناقب الشافعي"للبيهقي 1/ 213 - 215،"طبقات الشافعية"للسبكي 2/ 89 - 90.
(8) في (ظ) ، (د) : (أبو إسحاق) ، وهو خطأ.