وقال في رواية عطاء: هو قتل ما نهى الله عنه من الصيد، ودخول مكة بغير إحرام، وأخذ حمام مكة، وأشياء كثيرة لا يجوز للمحرم أن يفعلها [1] .
وعلى هذا القول هذا الإلحاد والظلم يختص باستحلال محظورات الإحرام وركوبها [2] .
وقوله {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} قال أبو إسحاق [3] : هو خبر (إن) للمذكور في أول الآية. قال: والمعنى أن الكافرين والملحدين [4] في المسجد الحرام نذيقهم [5] من عذاب أليم. قال: ويجوز أن يكون محذوفا فيكون المعنى: إن الذين هذه صفتهم هلكوا [6] .
والعرب ربما تحذف الخبر إيجازا واختصارا كما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
(1) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (لا يجوز أن يفعلها المحرم) .
(2) قال الطبري 17/ 141: وأولى الأقوال: التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عباس من أنه معني بالظلم في هذا الموضع: كل معصية لله، وذلك لأن الله عم بقوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) ولم يُخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه.
وقال النحاس في"معاني القرآن"4/ 394: وأبين ما قيل فيه أن معنى (بإلحاد بظلم) لكل معصية؛ لأن الآية عامة. وقال أبو حيان في"البحر"6/ 363 - بعد ذكره للأقوال: والأولى حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر، إذ الكلام يدل على العموم. وقال ابن كثير 3/ 215: وهذا الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها.
(3) (إسحاق) : مكان بياض في (أ) . ثم (أ) بعد ذلك (وعلى هذا القول) وقد ضرب عليه الناسخ، لأنه مكرر بسبب إنتقال نظره إلى السطر الذي قبله.
(4) (والملحدين) : ساقطة من (ظ) ، (د) ، (ع) .
(5) عند الزجاج: (نُذقُهم) .
(6) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 420 مع تصرف يسير.