ليس تخلو من هذا الذكر.
قوله: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ} أي: على ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام.
قال ابن عباس: يريد البدن من الإبل والبقر والضأن والمعز، كل ذلك يريدون بها الله سبحانه وتعالى.
و {بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} هي الأنعام، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في أول سورة المائدة.
وفي هذا دليل على أن الضحايا والهدايا مختصة بالأنعام، وتفسيرها ما ذكره ابن عباس، وذكرناه في مواضع [1] .
قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} قال ابن عباس: أجاز الله تعالى الأكل مما أهديت، وأما الكفارة فلا يأكل منها أصحابُها.
قال أبو إسحاق: {فَكُلُوا مِنْهَا} ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] ، وإنما قال {فَاصْطَادُوا} لأنه قد كان حظر عليهم الصيد وهم محرمون، فأباح لهم الصيد، وكذلك هذا الأمر هاهنا بعد حظرهم كان [2] على أنفسهم أكل الأضاحي، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من نسائكهم شيئًا، فأعلم الله عز وجل أن ذلك جائز [3] .
هذا معنى قول ابن عباس: أجاز الله الأكل بما أهديت. وقوله [4] (أما الكفارة فلا يأكل منها أصحابها) : كل هدي كان صاحبه متطوعًا به جاز له
(1) انظر:"البسيط"عند قوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] .
(2) كان: ليست عند الزجاج، وهي في جميع النسخ.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 423.
(4) يعني ابن عباس.