فهرس الكتاب

الصفحة 8835 من 13358

الأكل، فأما إذا كان كفارة وجبرانًا لنقصان نسك أو ترك نسك، فلا يجوز له أن يأكل منه، وذلك مثل دم القرآن والتمتع [1] ؛ لأنه وجب بترك أحد الميقاتين، وكذلك دم الإساءة لأنه وجب بسبب مجاوزة الميقات وكذلك دما [2] القَلَمِ والحلق وسائر المحظورات [3] ، وإنما أكل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من لحم هديه [4] ، لأنه أفرد الحج فلم يجب عليه في حجه دم [5] .

والذي ذكرنا في قوله {فَكُلُوا} أنه أمر إباحة هو قول جميع المفسرين [6] .

(1) هذا مذهب الشافعي. وذهب جمهور العلماء إلى جواز الأكل من دم القرآن والتمتع، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل من هديه وكان قارنًا، وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي -صلى الله عليه وسلم- البقرة، فأكلن من لحمها. انظر تفصيل ذلك في:"صحيح البخاري"كتاب: الحج، باب: ما يأكل من البدن 3/ 557 - 558،"أحكام القرآن"للجصاص 3/ 236،"المغني"لابن قدامة 5/ 444 - 446.

(2) في (ظ) : (دم) .

(3) انظر:"الأم"2/ 184،"أحكام القرآن"للجصاص 3/ 337،"الحاوي"4/ 187،"المغني"5/ 444 - 446،"روضة الطالبين"3/ 221 - 222،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 12/ 44.

(4) روى مسلم في"صحيحه"كتاب: الحج، باب: حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- 2/ 892 من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.

(5) الصواب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قارنًا للأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن ذلك ما رواه مسلم في"صحيحه"كتاب: الحج، باب: جواز التحلل بالإحصار وجواز القرآن 2/ 904 عن ابن عمر أنه أوجب حجا مع عمرته، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثم قال: هكذا فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وانظر بسط القول في هذا الأمر وتحقيقه في"زاد المعاد"لابن القيم 2/ 107 - 122.

(6) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص 3/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت