وقال الزجاج: تأويل الآية: أيحسبون أنّ إمداد الله لهم بالمال والبنين مجازاة لهم؟ وإنَّما هو استدراج لهم من الله -وهو معنى قوله: {لَا يَشْعُرُونَ} [1] - و (ما) في معنى الذي، المعنى: أيحسبون أنّ الذي غرهم به [2] من مال وبنين نسارع [3] لهم في الخيرات [4] .
ومثل هذا ذكر صاحب النظم فقال: انتظام الآيتين بإضمار الباء على تأويل: نسارع لهم به في الخيرات [5] كما قال -عز وجل-: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [6]
(1) قوله: وهو معنى قوله"بل لا يشعرون"مدرجة من كلام الواحدي وليست من كلام الزجاج.
(2) (به) : ساقطة من (ظ) .
(3) عند الزجاج: نسارع لهم به.
(4) "معاني القرآن"للزجَّاج 4/ 16، وفي"ما"وجهان آخران:
أحدهما: أن تكون مصدرية، والتقدير: أيحسبون أن إمدادنا لهم من كذا مسارعةٌ منا لهم في الخيرات.
الثاني: أنَّها مهيئة كافَّة. وبه قال الكسائي، وحينئذ يجوز الوقف على"زبنين". انظر:"القرطبي"12/ 131،"البحر المحيط"6/ 409،"الدر المصون"8/ 351.
(5) مراد صاحب النظم أن"ما"بمعنى الذي وهي اسم"أنّ"، وصلتها ما بعدها، وخبر"أنَّ"هو الجملة من قوله"نسارع لهم في الخيرات"والرابط لهذه الجملة ضمير محذوف لفهم المعنى تقديره: نسارع لهم في الخيرات. قال أبو حيان وحسَّن حذفه استطالة الكلام مع أمْن اللَّبس.
وقيل: الرابط بين هذه الجملة واسم"أنَّ"هو الظاهر الذي قام مقام الضمير من قوله"من الخيرات"إذْ الأصل: نسارع لهم فيه، ثم أظهْر فأوقع"الخيرات"موقعه تعظيمًا وتنبيها على كونه من الخيرات، ولا حذف على هذا التقْدير.
انظر:"القرطبي"12/ 130،"البحر المحيط"6/ 409،"الدر المصون"8/ 351.
(6) النحل: 50، التحريم: 6.