وقال مقاتل: تهجرون القرآن فلا تؤمنون به [1] .
وذكر الفراء، والكسائي، والزجاج، القولين جميعًا.
قال الفراء: إذا كان الليل وسمرتم هجرتم القرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا من الهجر، أي تتركون ذلك وترفضونه. قال: ويجوز أن تجعله من الهذيان قال: هجر الرجل في منامه، إذا هذى. أي أنكم تقولون فيه ما ليس فيه ولا يضره فهو كالهذيان [2] .
ونحو هذا ذكر الكسائي [3] ، والزجاج [4] .
واختار [5] المفضل، وأبو علي القول الثاني.
فقال المفضل: يعني تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه.
وقال أبو علي: المعنى أنكم كنتم [6] تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي، فلا تنقادون له وتكذبون به، كقوله: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} [7] .
وقرأ نافع {تُهجِرون} بضم التاء [8] ، وهو قراءة ابن عباس ومجاهد [9] ،
(1) "تفسير مقاتل"2/ 32 أ.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 239 مع اختلاف يسير.
(3) ذكر النحاس في"إعراب القرآن"3/ 118 عنه أنه قال: تهجرون: تهذون.
(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 18.
(5) في (أ) : (واختيار) .
(6) (كنتم) : ساقطة من (أ) .
(7) "الحجة"لأبي علي الفارسي 5/ 298.
(8) وكسر الجيم. وقراءة الباقين بفتح التاء وضم الجيم."السبعة"ص 446،"التيسير"ص 159،"النشر"2/ 329.
(9) قراءة ابن عباس في"معاني القرآن"للفراء 2/ 239،"معاني القرآن"للنحاس 4/ 476. وقد روى الأزهري في"علل القرآن"2/ 437 من طريق مجاهد، عن ابن عباس هذه القراءة.