وقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} يعني المماليك والعبيد، للمرأة أن ظهر لمملوكها إذا كان عفيفًا ما تظهر لمحارمها، وكذلك مكاتبها ما لم يعتق بالأداء أو بالإبراء.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا وجد مكاتب إحداكن وفاء فلتحتجب عنه" [1] .
وقوله {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} أكثر القراء على خفض (غَيْرِ) [2] بالصفة للتابعين، وجاز وصف التابعين بـ (غير) ؛ لأنَّهم غير مقصودين بأعيانهم فأجري ذلك مجرى النكرة.
وقد قيل: إنّما جاز أن يوصفوا بـ (غير) في هذا النحو لقصر الوصف على شيء بعينه، فإذا قصر على شيء بعينه زال الشياع عنه فاختص. والتابعون ضربان: ذو إربة، وغير [3] ذي إربة، وليس ثالث. فإذا كان كذلك جاز لاختصاصه أن يجرى وصفًا على المعرفة [4] .
= على الاستحباب والأولى.
(1) رواه الإمام أحمد 6/ 289، وأبو داود في العتق- باب: في المكاتب 10/ 435 - 436، والترمذي في البيوع- باب: ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي 4/ 474. عن أم سلمة مرفوعًا بلفظ"إذا كان لإحداكن مكاتب وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه". وقد نقل البيهقي في"السنن الكبرى"10/ 327 - بعد روايته لهذا الحديث- عن الشافعي قوله: ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث. وقال عنه الألباني في"إرواء الغليل"6/ 182: ضعيف.
(2) قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (غيرَ أولي الإربة) نصبًا. وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم: (غير أولي الإربة) خفضًا.
"السبعة"لابن مجاهد ص 455، و"التيسير"للداني ص 614، و"الغاية"لابن مهران النيسابوري ص 219، و"النشر"لابن الجزري 2/ 332.
(3) في (ظ) : (أو غير) .
(4) من قوله: بالصفة للتابعين ... إلى هنا. نقلًا عن"الحجة"لأبي علي الفارسي =