تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة: 232] الآية، فقد جاء الخطاب في التطليق والعضل بنظم واحد وهما مختلفان؛ لأن العضل من الأولياء، والتطليق من الأزواج، وكذلك قوله {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ} أومئ به إلى غير المكاتبين الذين هم الموالي [1] .
وقال غيره [2] : يجوز أن يكون الموالي داخلين في هذا الخطاب على معنى: أن يؤتي بعضهم لمكاتب بعض لا لمكاتب نفسه.
قال صاحب النظم: ولو كان المراد بالإيتاء الحطّ عنه لوجب أن يكون في عادة العربية: ضَعُوا عنهم أو قاصّوهم منه [3] ، فلما قال {وَآتُوهُمْ} دلّ على أنَّه أراد من الزكاة إذ هو مناولة وإعطاء [4] .
وهذا الاعتراض لا يصح على قول من يجعل إيتاء المكاتب من مال نفسه، كما روينا عن عمر -رضي الله عنه-.
فأما سبب نزول هذه [5] الآية:
فقال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في صُبيح [6] القبطي، كان
(1) ذكر الرازي 23/ 219 بعضه من غير نسبة.
(2) انظر:"الطبري"18/ 132.
(3) يقال: تقاصّ القوم، إذا قاصّ كل منهم صاحبه في حساب أو غيره، وأصل التَّقاص: التناصف في القصاص. انظر:"لسان العرب"7/ 76 (قصص) ،"تاج العروس"للزبيدي 18/ 107 (قصص) .
(4) ذكر أبو حيان 6/ 452 هذا القول عن صاحب النَّظم.
(5) هذه: زيادة من (ظ) .
(6) في (أ) ، (ع) : (الصبيح) .
وقد ذكر صبيحًا هذا البخاري في"تاريخه الكبير"4/ 318 دون نسبة إلى القبط، وساق رواية -سيأتى ذكرها- فيها أنه كان مملوكًا لحويطب بن عبد العزّى، وأن =