تكرهوهن إن أردن تحصنًا؛ لأنَّهن إن لم يردن فليس لنا أن نكرهن [1] .
وقوله {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} هذا الشرط متعلق بقوله {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] إن أردن تحصنا. فهذا على التقديم والتأخير، وهذا القول اختيار الحسين [2] بن الفضل [3] .
ويجوز أن يقال: إنما شرط [4] إرادة التحصّن؛ لأنَّ الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة المكره التحصّن [5] ، فإن [6] لم يرد التحصّن لا يتصور الإكراه؛ لأنَّه يأتي ذلك بالطبع، فلما ذكر النهي عن الإكراه شرط إرادة التحصّن؛ ليتبين [7] معنى الإكراه؛ لأنَّه شرطٌ صحيح في المعنى [8] .
وقوله تعالى {لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني الغلَّة [9] والضرائب التي كانت عليهن.
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 40.
(2) في (ع) : (الحسن) ، وهو خطأ.
(3) ذكره عنه الثعلبي 3/ 82 ب، والبغوي 6/ 44 وتصحف الاسم في المطبوع إلى: الحسن. والقرطبي 12/ 255.
وهذا الوجه ضعَّفه القرطبي. وقال أبو حيان 6/ 452: وهذا فيه بعدٌ وفصل كثير.
(4) في (أ) : (شرطه) .
(5) في (ظ) : (للتحصّن) .
(6) في (أ) : (وان) .
(7) في (أ) : (لتبين) .
(8) ذكر البغوي 6/ 44 هذا القول وصدّره بقوله: قيل. وذكره ابن الجوزي 6/ 39 ولم ينسبه لأحد. وأشار إليه ابن العربي في أحكام القرآن. 3/ 1386 ولم ينسبه لأحد. وذكره الماوردي 4/ 101 ولم ينسبه لأحد.
(9) الغلَّة: هي الدَّخل الذي يحصل من الإجارة والنتاج ونحو ذلك."لسان العرب"11/ 504 (غل) .