وروى أبو روق [1] عن الضحاك عن ابن عباس قال: إنما سمي إبليس، لأن الله أبلسه من الخير، أي: أيأسه [2] .
وهذا متعد كما ترى، ورواه الليث -أيضا- متعديا فقال: لأنه أُبلِس من رحمة الله أي: أُويس [3] ، فحصل من هذا أنه عربي مشتق، وأن الإبلاس واقع ومطاوع [4] .
قال أبو بكر بن الأنباري: لا يجوز أن يكون مشتقا من (أبلس) ، لأنه لو كان كذلك لجرى، [ألا ترى أن (إسحاق) إذا كان عربيا مأخوذا من أسحقه الله إسحاقا يجري، فيقال: قام إسحاق، ورأيت إسحاقًا[5] . فلو كان إبليس من (أَبلس) أو (أُبلس) لجرى] [6] كما يجرى إكليل وبابه، وترك تنوينه
(1) هو عطية بن الحارث الهمداني أبو روق، ورى عن الشعبي والضحاك، قال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، انظر"الجرح والتعديل"6/ 382،"تهذيب التهذيب"3/ 114،"طبقات المفسرين"للداودي 1/ 386.
(2) أخرجه الطبري بسنده، وفيه ضعف، انظر"تفسير الطبري"1/ 509. (مع تحقيق محمود شاكر) ، وأخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"، قال المحقق: ضعيف الإسناد 1/ 294، وذكره السيوطي في"الدر"1/ 102. وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.
(3) ذكره الأزهري في"تهذيب اللغة" (بلس) 1/ 384، والثعلبي في"تفسيره"1/ 63 ب، وانظر"العين"7/ 262، ولم أجده منسوبًا لليث.
(4) (الواو) ساقطة من (ب) .
اختلف الذين قالوا: إنه مشتق هل هو مشتق من (أبلس) إذا انقطع ولم تكن له حجة، أو من الإبلاس وهو اليأس، ذكر هذا الرازي في كتاب"الزينة"1/ 192، 193.
(5) انظر:"المقتضب"3/ 326.
(6) مابين المعقوفين ساقط من (ب) .