وهذا قول أكثر المفسرين [1] ، واختيار الفراء [2] والزَّجَّاج، قال: أعلمهم الله فضل النبي -صلى الله عليه وسلم- على سائر البرية [3] في المخاطبة [4] .
وروي عن ابن عباس قول آخر قال [5] : نهى الله المؤمنين [6] أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم يقول: دعوة الرسول عليكم موجبة فاحذروها [7] .
وهذا قول الحسن، قال -في هذه الآية-: لا تجعلوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضهم على بعض [8] [9] .
وذكر المبرد وجهًا آخر فقال: يجوز أن يكون المعنى: لا تجعلوا أمره
(1) انظر ابن أبي حاتم 7/ 74 ب،"الدر المنثور"للسيوطي 6/ 231.
قال ابن كثير 3/ 307 - عن هذا القول-: وهو الظاهر من السياق كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} إلى آخر الآية [البقرة: 104] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} إلى قوله: {خَيْرًا لَهُمْ} [الحجرات: 2 - 5] فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- والكلام معه وعنده كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته. اهـ.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 2/ 262.
(3) في (أ) : (النبوية) .
(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 55.
(5) في (ع) : (قالت) .
(6) (المؤمنين) : ساقطة من (ع) .
(7) رواه الطبري 18/ 177، وابن أبي حاتم 7/ 74 ب من قوله: دعوة .. من رواية العوفي، عنه.
وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 231 ونسبه أيضًا لابن مردويه.
قال ابن عطية 10/ 556 ولفظ الآية يدفع هذا المعنى.
(8) في (ع) : (كدعاء بعضكم بعضًا) أي على بعض.
(9) رواه عنه ابن أبي حاتم 7/ 74 ب. وذكره عنه ابن كثير 3/ 307.