وقال أبو عبيدة: إذا خليت الشيء فقد مَرجتَه، وإذا ألقى الدابة في المرعى فقد مَرجَها، وأَمْرَجها [1] ، وأنشد العجاج:
رعى بها مَرْج ربيع مُمْرَجًا [2]
وقال الفراء: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أرسلهما [3] .
وقال الزجاج: خلا بينهما، تقول: مَرَجَت الدابة، وأمْرَجتُها إذا خليتها ترعى، والمَرْجُ من هذا سُمِّي، ومَرِجَت عهودُهم [4] إذا اختلطت [5] . قال ابن عباس، والضحاك، ومقاتل: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} خلع أحدهما على
(1) "مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 77. بمعناه. قال ابن الأنباري: مرجت الدابة: إذا خليتها. وأمرجتها: إذا رعيتها."الزاهر"1/ 425.
(2) أنشده أبو عبيدة، في"المجاز"2/ 77، منسوبًا للعجاج. وأنشده الأزهري،"تهذيب اللغة"11/ 71 (مرج) ، ولم ينسبه. وكذا ابن جرير 19/ 23. وهو في"ديوان العجاج"290، وفيه: يقول: رعى هاهنا في الربيع، والمرج: القطعة من الأرض الكثيرة الكلأ، والمُمْرَج: المخلَّى.
(3) "معاني القرآن"للفراء 3/ 115، في سورة الرحمن.
(4) هذا جزء من حديث عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ:"كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكانُوا هَكَذَا"وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ الله! قَالَ:"تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ"قَالَ أَبُو دَاوُد: هَكَذَا رُوِيَ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. سنن أبي داود 4/ 513 كتاب الملاحم، رقم: 4342. وابن ماجه 2/ 1307 كتاب الفتن، رقم: 3957. وذكره الألباني،"سلسلة الأحاديث الصحيحة"1/ 367 رقم: 205.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 72. وفسر المرج بالاختلاط، ابن جرير 19/ 23، واستدل بقوله تعالى: {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق: 5] أي: مختلط.