الآخر [1] . وقال مجاهد: أفاض أحدهما في الآخر [2] .
وقال أهل المعاني: أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المَرْج.
وهما يلتقيان [3] فلا يبغي الملح على العذب، ولا العذب على الملح بقدرة الله -عز وجل- [4] . وذلك قوله: {وَهَذَا} يعني: أحد البحرين [5] .
{عَذْبٌ} طيب، عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذوبَة فهو عَذْبٌ طيب بارد، وأَعْذَب القوم إذا عَذُبَ ماؤهم، واستعذَبوا إذا استقوا ماءً عَذْبًا، وأصله من: المنع، والماء العَذْبُ هو الذي يمنع العطش، يقال: عَذَبه عَذْبًا إذا
(1) أخرجه بسنده، عن ابن عباس والضحاك، ابن جرير 19/ 24. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2707، عن الضحاك، فقط. وفي"تنوير المقباس"ص 304: أرسل البحرين. ولم أجد قول مقاتل في تفسيره. ونسبه للثلاثة جميعًا، الثعلبي 100 أ.
(2) "تفسير مجاهد"2/ 454. و"تفسير الهواري"3/ 214. وأخرجه ابن جرير 19/ 24. وابن أبي حاتم 8/ 2707. وقد وردت أقوال أخرى في معنى الآية فيها صرف للفظ المرج عن ظاهره، والحق ما اقتصر عليه الواحدي هنا. ومثل له ابن الجوزي بقوله: يُرى ماء البحر إلى الخضرة الشديدة، وماء دجلة إلى العمرة الخفيفة، فيأتي المستقي فيغرف من ماء دجلة عذبًا، لا يخالطه شيء، وإلى جانبه ماء البحر في مكان واحد. وهذا أبلغ في إثبات قدرة الله -عز وجل-، وعطف خلق الإنسان عليه يشهد له. والله أعلم.
(3) نسب هذا القول الرازي 24/ 100، لابن عباس رضي الله عنهما.
(4) معنى هذا أن: مرج، تطلق في اللغة بمعنى: أرسل وخلى. وتطلق بمعنى: خلط. تفسير الشنقيطي 6/ 338. ثم شرح معنى الآية على كلا الإطلاقين. وبين 6/ 339، أن معنى البرزخ، على القول الأول: هو اليبس من الأرض. وعلى القول الثاني: حاجز من قدرة الله غير مرئي للبشر.
(5) "تفسير الطوسي"7/ 273، ولم ينسبه. وكذا ابن الجوزي 6/ 96. وصدره بقوله: قال المفسرون.