وقد يقال في الفَرِه بمعنى الفَرِح: الفاره. كما يقال: الفارح [1] .
قال أبو عبيدة: يقال فرهين وفارهين، بمعنى مرحين، وأنشد فقال:
لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزَمتْ ... ولن تراني بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ [2]
قال: أي لا تراني مرحًا. ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير الفرهين؛ فقال مجاهد: شرهين [3] .
وقال قتادة: معجبين [4] .
وقال السدي: متجبرين [5] . والشره، والإعجاب، والمرح، والتجبر كله نتائج الفرح والأشر.
وروي عن عكرمة: ناعمين [6] . وهو وهم؛ لأن [7] الذي هو بمعنى النعيم الراء فيه مقدم على الفاء من الرفاهية، وروي في فارهين، عن عطية، وعبد الله بن شداد، أنهما قالا: يتخيرون مواضع نحتها [8] . وهذا أيضًا يعود
(1) "تأويل مشكل القرآن"491. و"غريب القرآن"319، ويعني بقوله: واحتج بالآية: آية القصص: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} حيث ذكرها في"الكتابين".
(2) أنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه لعدي بن وداع العُقوي. وعنه الأنباري، الزاهر 2/ 330، ولم ينسبه. وأبو علي، في كتابه الحجة 5/ 366، ولم ينسبه أيضًا. وأنشده ابن جرير 19/ 101، ونسبه لعدي بن وداع، وفيه: الطلب، بدل: اللبب. واللبب: البالُ."لسان العرب"1/ 733 (لبب) .
(3) أخرجه ابن جرير 19/ 101، وابن أبي حاتم 9/ 2802.
(4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 75، وعنه ابن جرير 19/ 101.
(5) أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن السدي، عن عبد الله بن شداد.
(6) نسبه القرطبي 19/ 129، للكلبي.
(7) في نسخة (ب) : لأنه، وهو خطأ.
(8) أخرجه ابن جرير 19/ 100، عن عبد الله بن شداد، من طريقين: يتجبرون. ولم أجد فيه نسبته لعطية.