الانتهاء، فحذف ذكر الانتهاء؛ لأن الارتداد يدل عليه، وذلك أنه لا يرتد إليه طرفه إلا بعد مده إياه، حتى ينتهي طرفه ثم يعود إليه [1] .
وقال سعيد بن جبير: قال لسليمان: انظر إلى السماء فما طَرُف [2] حتى جاء به فوضعه بين يديه [3] . وعلى هذا حتى يرتد إليك طرفك من السماء.
ومعنى: {يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} يعود إليك بصرك بعد مده إلى منتهاه.
وفسر مجاهد ارتداد الطرف تفسيرًا صالحًا؛ فقال: هو إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئًا [4] . وعلى هذا معنى الآية: أن سليمان يمد بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر، فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرًا، يكون قد أتى بالعرش.
وقال مقاتل: يقول قبل أن ينتهي إليك الذي هو على منتهى بصرك وهو جاءٍ إليك [5] .
وقال الكلبي: يقول قبل أن يأتيك الشخص من مد النظر [6] . وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. وكذلك قال أبو صالح: قبل أن يأتيك
(1) وجعله ابن كثير أقرب الأقوال."البداية والنهاية"2/ 24.
(2) الطَّرْف: إطباق الجفن على الجفن."تهذيب اللغة"13/ 319 (طرف) .
(3) أخرجه ابن جرير 19/ 164. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2887، عنه، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وذكره الثعلبي 8/ 1130.
(4) أخرجه ابن جرير 19/ 164، وابن أبي حاتم 9/ 2889. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ.
(5) "تفسير مقاتل"59 ب.
(6) أخرجه عبد الرزاق 2/ 82. وهو في"تنوير المقباس"318. بمعناه. وذكره الثعلبي 8/ 130 أ، عن قتادة.