إن الأخبار المتواترة القطعية الصريحة تدل على أن القرآن الكريم، الكتاب الذي أنزله الله على الرسول الأعظم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هو هذا الكتاب الموجود بين الدفتين الذي يعرفه المسلمون من الشيعة والسنة، ويعرفه غيرهم أيضًا، لا شك في ذلك ولا ريب ( [18] ) .
والطريف أنه لم يورد في الكتيب كله ولا رواية واحدة تؤيده وتصدقه فضلًا عن الأخبار الكثيرة المتواترة، كما لم يستطع أن يرد رواية واحدة من الروايات التي أوردناها في كتابنا في إثبات تحريف الكتاب حسب معتقداتهم، أو يضعفها ويوهنها من حيث السند، أو ينكرها من حيث النسبة، اللهم إلا السورة التي ذكرناها وذكرها الخطيب في خطوطه العريضة من فصل الخطاب أن النوري أوردها في صفحة (180) من كتابه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب.
وأظرف من هذا وأطرف بأننا أثبتنا نفس هذين الأمرين -أي: أمر السورة وأمر التحريف- في كتابنا الشيعة والسنة.
وللطرافة والظرافة، وإظهار معاندة القوم، وإعراضهم عن الحق، وإصرارهم على الباطل والمخادعة. ننقل ههنا ما كتبناه آنذاك:
ففي صفحة (78) من الشيعة والسنة كتبنا في الهامش:
ولقد كان الشيخ السيد محب الدين الخطيب صادقًا في رسالته الخطوط العريضة حين قال: وحتى القرآن الذي كان ينبغي أن يكون المرجع الجامع لنا ولهم على التقارب والوحدة، هم لا يعتقدون بذلك، ثم ذكر بعض الأمثلة من صفحة (9 إلى 16) التي تدل على أن الشيعة لا يعتقدون القرآن الذي في أيدينا وأيدي الناس، بل يظنونه محرفًا مغيرًا وناقصًا.
وقد رد عليه لطف الله الصافي في كتابه مع الخطيب في خطوطه العريضة من (ص48 إلى ص82) بحماس وشدة وأنكر اعتقاد الشيعة بتحريف القرآن وتغييره إنكارًا لا يستند إلى دليل وبرهان.