فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1379

وأنّني كذا وكذا وكذا، فأمير المؤمنين عليه السلام، التفت إلى الملَكين اللّذين هما موكّلان بتعذيب أبي بكر، وقال لههما: ضاعفا عليه العذاب؛ ولو رددناه لازداد غيًَّا، كذاب!!.

وفي الواقع إذا سألتم أنفسكم: لماذا أبو بكر وعمر في الواقع أخبث الخبثاء، وأكبر المخلوقات إجرامًا وكفرًا ونفاقًا؟ لأنهما بقية ظلمة الأنبياء، فرعون، النمرود، وغيرهم، هؤلاء كانوا إلى حد ما هو يشعر بأنّه كافر، وأنّه يعمل ضد الله عزَّ وجلَّ، لكن عنده نسبة من تأنيب الضمير التي جعلت فرعون حينما رأى برهان ربّه يؤمن، صحيح وإلاّ لا؟ فرعون حينما انطبق البحر عليه تشهّد، ثق تمامًا أنّ عمر وأبو بكر لو كانا في ذلك الموضع لما تشهّدا، ولما ألانا أبدًا؛ والدليل أيضًا لدينا في الروايات: عمر وهو على فراش الهلاك - لعنة الله عليه - طلب من ابنه أن يستدعي أمير المؤمنين صلوات الله عليه، بأي طريقة ائتني بأبي الحسن، ذهب هذا ابنُ عمر طلب من أمير المؤمنين عليه السلام أنّه عمر يريد أن يراك وهو على فراش الاحتضار، أمير المؤمنين عليه السلام قِبِل، قَبِل للغاية، وهو أنّه يصل هذا الخير إلينا، وإلاّ أمير المؤمنين لا يُلبي دعوة هذا النجس، وصل إليه، فقال له: يا علي! اغفر لي، أنا أتوب إلى الله عزَّ وجلَّ، فأسأل من عزَّ وجلَّ أن يتوب عليّ، فإني أرى النار أمامي، عمر وهو على فراش الموت، الله عزَّ وجلَّ كشف عن الحجب أمامه، فكان يرى الملائكة وموضعه في جهنّم، كلهم مستعدين، يقولون: هيّا تعال! فشاف، يعني رأى برهان ربَّه، شوف تخيل؛ ولذلك استدعى أمير المؤمنين حتى يتوب، وإلاّ ما كان يستدعيه، صحيح وإلاّ لا؟. أمير المؤمنين عليه السلام قال له: نعم، أغفر لك وأشفع لك عند الله بشرط واحد، الآن تقف بالمسجد وتعلن أمام الناس أنّك ظلمتنا أهل البيت .. فكّر عمر، شوف تخيّل، الإنسان يرى جهنّم أمامه، بما فيها من العذاب وموضعه، وكل الملائكة والموكّلين بتعذيبه، كلهم منتظرينه، يقولون: تعال! خلاص على مقربة من العذاب .. ما فيه حل، وهو في الساعات الأخيرة من حياته، فكر شوي، وإلا يقول لا! لا لولا أن يُقال أنّ ابن الخطاب رضخ، أن يُقال أنه اعتذر (النار ولا العار) بالضبط، شوف الخبث والدهاء، إنسان بل ليس إنسان، سافل إلى أبعد درجة، وضيع، لهذا ثق تمامًا أنه لو كان في ذلك الموضع أحد ظلمة الأنبياء لكان تاب، ولذلك أبو بكر وعمر هما أنجس وأخسُ ملعونين، ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت