عليهم- أنه كفر بالله سبحانه، بل من أعظم الكفر؛ لأنه ارتكاب لهذه الموبقات باسم الدين، وكذب على الله سبحانه وتعالى، وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله ذلك في كلامه الآتي.
قال رحمه الله:"وهؤلاء المدعون للباطن لا يوجبون هذه العبادات، ولا يحرمون هذه المحرمات، بل يستحلون الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونكاح الأمهات والبنات، وغير ذلك من المنكرات، ومعلوم أن هؤلاء أكفر من اليهود والنصارى، فمن يكون هكذا كيف يكون معصوما، وأما الأخبار: فإنهم لا يقرون بقيام الناس من قبورهم لرب العالمين، ولا بما وعد الله به عباده من الثواب والعقاب، بل ولا بما أخبرت به الرسل من الملائكة، بل ولا بما ذكرته من أسماء الله وصفاته، بل أخبارهم التي يتبعونها اتباع المتفلسفة المشائين التابعين لأرسطو، ويريدون أن يجمعوا بين ما أخبر به الرسل، وما يقوله هؤلاء، كما فعل أصحاب رسائل إخوان الصفا، وهم على طريقة هؤلاء العبيديين، ذرية عبيد الله بن ميمون القداح، فهل ينكر أحد ممن يعرف دين المسلمين أو اليهود أو النصارى أن ما يقوله أصحاب رسائل إخوان الصفا مخالف للملل الثلاث، وإن كان في ذلك من العلوم الرياضية والطبيعية، وبعض المنطقية والإلهية وعلوم الأخلاق والسياسة والمنزل ما لا ينكر، فإن في ذلك من مخالفة الرسل فيما أخبرت به وأمرت به، والتكذيب بكثير مما جاءت به، وتبديل شرائع الرسل كلهم بما لا يخفى على عارف بملة من الملل، فهؤلاء خارجون عن الملل الثلاث، ومن أكاذيبهم وزعمهم أن هذه الرسائل من كلام جعفر بن محمد الصادق، والعلماء يعلمون أنها إنما وضعت بعد المائة الثالثة زمان بناء القاهرة، وقد ذكر واضعها فيها ما حدث في الإسلام من استيلاء النصارى على سواحل الشام، ونحو ذلك من الحوادث التي حدثت بعد المائة الثالثة، وجعفر بن محمد رضي الله عنه توفي سنة (148) قبل بناء القاهرة بأكثر من مائتي سنة، إذ القاهرة بنيت حول الستين وثلاثمائة كما في تاريخ الجامع الأزهر، ويقال: إن ابتداء بنائها سنة (58) ، وأنه في سنة (62) قدم معد بن تميم من المغرب واستوطنها، ومما يبين هذا أن المتفلسفة الذين يعلم خروجهم من دين الإسلام كانوا من اتباع مبشر بن فاتك أحد أمرائهم، وأبي علي بن الهيثم اللذين كانا في دولة الحاكم نازلين قريبًا من الجامع الأزهر وابن سينا، وابنه وأخوه كانوا من أتباعهما". الفتاوى الكبرى (4/ 276)