وقال ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية (11/ 476) : (والمقصود أن الحسين عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى أن توفي وهو عنه راض، ولكنه كان صغيرًا، ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجمل وصفين، وكان معظَّمًا موقرًا) .
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:-
روى البخاري في صحيحه (4970) عن ابن عباس قال: [[كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رئيت أنه دعاني إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: (( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) )[النصر:1] ؟ فقال بعضهم: أُمِرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلَمَه له، قال: (((إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) ) [النصر:1] , وذلك علامةُ أجَلك، (( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) ) [النصر:3] فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول]].
وفي الطبقات لابن سعد (2/ 369) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: [[ما رأيت أحضر فهمًا، ولا ألبَّ لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات] ].
وفيها أيضًا (2/ 370) عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: [[لقد أعطي ابن عباس فهمًا ولقنًا وعلمًا، ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدًا] ].
وفيها أيضًا (2/ 370) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال حين بلغه موت ابن عباس -وصفق بإحدى يديه على الأخرى-: [[مات أعلم الناس، وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا تُرتق] ].