فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 993

والشيء يستدعي ما قرع بابه، وجذب أهدابه، قال سليمان بن قتيبة: [الطويل]

مررت على أبيات آل محمد ... فلم أرها عهدي بها يوم حلّت

فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت من أهلها قد تخلت

وكانوا رجاء ثم عادوا رزية ... ألا عظمت تلك الرزايا وجلّت

وإن قتيل الطّفّ من آل هاشم ... أذلّ رقاب المسلمين فذلّت [1]

ويشبه قوله: «وكانوا رجاء ثم عادوا رزية» قول امرأة من العرب مرّت بالجسر بجثّة جعفر بن يحيى البرمكي مصلوبا [2] فقالت: لئن أصبحت نهاية في البلاء، لقد كنت غاية في الرجاء.

فلان من شرف العنصر الكريم، ومعدن الشرف الصميم. أصل راسخ، وفرع شامخ، ومجد باذخ، وحسب شادخ [3] .

فلان كريم الطرفين، شريف الجانبين، قد ركّب الله دوحته في قرارة المجد، وغرس نبعته في محلّ الفضل. أصل شريف، وعرق كريم، ومغرس عظيم، ومغرز صميم.

المجد لسان أوصافه، والشرف نسب أسلافه. نسب فخم، وشرف ضخم. يستوفي شرف الأرومة بكرم الأبوّة والأمومة، وشرف الخؤولة والعمومة. ما أتته المحاسن عن كلالة [4] ، ولا ظفر بالهدى عن ضلالة، بل تناول المجد كابرا عن كابر، وأخذ الفخر عن أسرّة ومنابر: [الكامل]

شرف تنقّل كابرا عن كابر ... كالرمح أنبوبا على أنوب

استقى عرقه من منبع النبوّة، ورضعت شجرته من ثدي الرسالة، وتهدّلت أغصانه

(1) الطّفّ: موضع قرب الكوفة. معجم البلدان (ج 4ص 35) .

(2) جعفر بن يحيى البرمكي: وزير الرشيد العباسي. قتله الرشيد بعد أن نقم على البرامكة سنة 187هـ.

ترجمته في البداية والنهاية (ج 10ص 189، 194) ووفيات الأعيان (ج 1ص 328) وتاريخ بغداد (ج 7ص 152) والنجوم الزاهرة (ج 2ص 123) والأعلام (ج 2ص 130) .

(3) الشادخ: العالي. لسان العرب (شدخ) .

(4) الكلالة: من القرابة ما خلا الولد والوالد. لسان العرب (كلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت