فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 993

اسلم وحيّيت أبا الملدّ ... مفتاح باب الحدث المنسدّ

والبس طرازي غير مستردّ ... لله أيامك في معدّ [1]

هي طويلة، فأجزل صلته، فلمّا سمع ابن رؤبة ما فيها من الغريب قال: أنا وأبي وجدّي فتحنا الغريب للناس، وإني لخليق أن أسدّه عليهم، فقال بشار: ارحمهم، رحمك الله! قال: تستخفّ بي، وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر؟ قال: إذا أنت من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا! فضحك كلّ من حضر.

ودخل على المهدي وعنده خاله يزيد بن منصور الحميري، فأنشده قصيدة، فلمّا أتمها قال له يزيد: ما صناعتك يا شيخ؟ قال: أثقب اللّؤلؤ، فقال له المهدي: أتهزأ بخالي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، فما يكون جوابي لمن يرى شيخا أعمى ينشد شعرا فيسأله عن صناعته؟

وقال جواري المهدي للمهدي: لو أذنت لبشّار يدخل إلينا يؤانسنا وينشدنا فهو محجوب البصر، لا غيرة عليك منه، وأمره فدخل إليهنّ واستظرفنه، وقلن له: وددنا والله يا أبا معاذ أنك أبونا حتى لا نفارقك، قال: ونحن على دين كسرى [2] ! فأمر المهدي ألّا يدخل عليهنّ.

وكأن المتنبي نظر إلى هذا فقال [3] : [الكامل]

يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثمّ أرقّ منك وأرحم

يرنو إليك مع العفاف وعنده ... أنّ المجوس تصيب فيما تحكم

قال علي بن عبيدة الريحاني: المودّة تعاطف القلوب، وائتلاف الأرواح، وحنين النفوس إلى مثابة السرائر، والاسترواح بالمستكنّات في الغرائز، ووحشة الأشخاص عند تباين اللقاء، وظاهر السرور بكثرة التّزوار، وعلى حسب مشاكلة الجواهر يكون اتفاق الخصال.

(1) في الديوان: «فالبس» بدل «والبس» .

(2) هو كسرى أنو شروان كان مجوسيا يستبيح زواج البنات والأخوات.

(3) ورد فقط البيت الأول في ديوان المتنبي (ص 629) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت