وقال الحسن البصري، رحمه الله في يوم [فطر] وقد رأى الناس وهيآتهم:
إن الله تبارك وتعالى جعل رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلّف آخرون فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته.
ونظر إلى قوم منصرفين من صلاة الفطر يتدافعون ويتضاحكون، فقال:
الله المستعان! إن كان هؤلاء قد تقرّر عندهم أنّ صومهم قد تقبّل فما هذا محلّ الشاكرين، وإن علموا أنه لم يتقبّل فما هذا محلّ الخائبين.
وكان الحسن من الخطباء النّساك الفقهاء الأجواد، ويقال: إنه لم يكن تابعيّ أفضل منه.
هذا قول أهل العراق جميعا، وأهل الحجاز يقدمون سعيد بن المسيب عليه، وكان سعيد أحسن من الحسن ورعا، وأشدّ الناس حذرا، وأقلّهم كلاما. وكان الحسن لا يدع أن يتكلّم بما هجس في نفسه، وجاش في صدره.
وعلى ذكر الحسن شهر رمضان نقول:
ألفاظ لأهل العصر، في التهنئة بإقبال شهر رمضان مع ما يتّصل بها من الأدعية
ساق الله تعالى إليك سعادة إهلاله، وعرّفك بركة كماله. قسم الله لك من فضله، ووفّقك لفرضه ونفله. لقّاك الله ما ترجو، ورقاك إلى ما تحبّه فيما تتلوه. جعل الله ما أظلّك من هذا الصوم مقرونا بأفضل القبول، مؤذنا بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من برّ مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله تعالى بالقبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجّدك وقيامك. عرّفك الله من بركاته ما يربي على عدد الصائمين والقائمين، ووفّقك الله لتحصيل أجر المتهجّدين. أسأل الله تعالى أن يضاعفه بمنّه لك، ويجعله وسيلة بقبوله إلى مرضاته عنك. أعاد الله إلى مولاي أمثاله، وتقبّل فيه أعماله، وأصلح في الدين والدنيا أحواله، وبلّغه منها آماله. أسعده الله بهذا الشهر، ووفاه فيه أجزل المثوبة والأجر، ووفّر حظّه من كل ما يرتفع من دعاء الدّاعين، وينزل من ثواب العاملين، وقبل مساعيه وزكاها، ورفع درجاته وأعلاها، وبلّغه من الآمال منتهاها، وظفر بأبعدها وأقصاها.
وقال الحسن: من أخلاق المؤمن قوة في دين، وحزم في لين، وحرص على العلم، وقناعة في فقر، ورحمة للمجهود، وإعطاء في حق، وبرّ في استقامة، وفقه في يقين، وكسب في حلال.