عيب، وأنا أنسب إلى من يغلب عليّ، وأنت تديم الشراب، وأنا حديث السنّ فمتى قرّبتك فظهرت منك رائحة الشراب لم آمن أن يظنّ بي [ذلك] ، فدع الشراب وكن أول داخل وآخر خارج.
فقال له حارثة: أنا لا أدعه لمن يملك ضرّى ونفعي، أأدعه للحال عندك؟ ولكن صرّفني في بعض أعمالك. فولّاه سرّق من بلاد الأهواز.
وقال أبو الأسود الدؤلي، وكان صديقا لحارثة [1] : [الطويل]
أحار بن بدر، قد وليت ولاية ... فكن جرذا فيها تخون وتسرق [2]
ولا تدعن للناس شيئا تصيبه ... فحظّك من ملك العراقين سرّق
فما الناس إلّا قائل فمكذّب ... يقول بما يهوى وإمّا مصدّق
يقولون أقوالا بظنّ وتهمة ... فإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
فقال له حارثة: [الطويل]
جزاك إله العرش خير جزائه ... فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا
أمرت بشيء لو أمرت بغيره ... لألفيتني فيه لأمرك عاصيا
قال الأصمعي: سمعت امرأة من العرب تصف امرأة وهي تقول: سطعاء بضّة، بيضاء غضّة، درماء [3] رخصة، قبّاء طفلة، تنظر بعيني شادن ظمآن، وتبسم عن منوّر الأقحوان، في غبّ التّهتان، وتشير بأساريع الكثبان، خلقها عميم، وكلامها رخيم، فهي كما قال الشاعر: [الرجز]
كأنها في القمص الرقاق ... مخّة ساق بين كفّي ساق [4]
أعجلها الشاوي عن الإحراق
(1) الأبيات في معجم الأدباء (ج 3ص 214، مادة: سرّق) منسوبة أيضا إلى أبي الأسود الدؤلي. وهي في الشعر والشعراء (ص 624) ، وعيون الأخبار (ج 1ص 124) ، والحيوان للجاحظ (ج 3 ص 116) و (ج 5ص 255) منسوبة إلى أنس بن أبي أناس، قالها في حارثة بن بدر لمّا ولّي سرّق.
(2) الجرذ: ضرب من الفأر. محيط المحيط (جرذ) .
(3) امرأة درماء: لا تستبين كعوبها ومرافقها من الشّحم واللحم. محيط المحيط (درم) .
(4) الساق الأول: هو ما بين الكعب والركبة. والساقي: هو الذي يقدّم الخمر للندامى. محيط المحيط (سوق) و (سقى) .