وكالشهد بالراح ألفاظهم ... وأخلاقهم منهما أعذب [1]
وكالمسك ترب مقاماتهم ... وترب أصولهم أطيب [2]
وقال آخر: [الكامل]
اذكر مجالس من بني أسد ... بعدوا فحنّ إليهم القلب
الشرق منزلهم، ومنزلنا ... غرب، وأين الشرق والغرب؟
من كل أبيض جلّ زينته ... مسك أحمّ وصارم عضب [3]
ومدجّج يسعى لغارته ... وعقيرة بفنائه تخبو [4]
آخر: [الوافر]
رأيتكم بقيّة آل حرب ... وهضبتها التي فوق الهضاب
تبارون الرياح ندى وجودا ... وتمتثلون أفعال السحاب
يذكّرني مقامي اليوم فيكم ... مقامي أمس في ظلّ الشباب
كتب سعيد بن عبد الملك إلى سعيد بن حميد:
أكره أطال الله بقاءك! أن أضعك ونفسي موضع العذر والقبول، فيكون أحدنا معتذرا مقصّرا، والآخر قابلا متفضّلا، ولكن أذكر ما في التلاقي من تحديد البرّ، وفي التخلّف من قلّة الصبر، وأسأل الله تعالى أن يوفّقك وإيانا لما يكون منه عقبى الشكر.
فأجابه: وصل كتابك أكرمك الله تعالى! الحاضر سروره، للطيف موقعه، الجميل صدوره ومورده، الشاهد ظاهره على صدق باطنه، ونحن أعزّك الله نجعل جزاءك حسن الاعتراف بفضلك، ومجاراتك التقصير دونك ونرى أن لا عذر في التخلّف عنك، وإن حالت الأشغال بيننا وبينك. وإن كنت سامحت في العذر قبل الاعتذار، وسبقت إلى فضيلة الاغتفار، فلا زلت على كلّ خير دليلا، وإليه داعيا، وبه آمرا ولقد التقينا قبل وصول كتابك لقاء أحدث وطرا [5] ، وهاج شوقا، وأرجو أن تتّسع لنا الجمعة بما ضاقت به الأيام فتنال حظّا من محادثتك والأنس بك.
(1) في الشعر والشعراء: «بالراح أخلاقهم وأحلامهم منهما» .
(2) في المصدر نفسه: «ترب مناماتهم وريّا قبورهم أطيب» .
(3) الصارم: السيف القاطع. العضب: القاطع. محيط المحيط (صرم) و (عضب) .
(4) العقيرة: ما عقر من صيد أو غيره. محيط المحيط (عقر) .
(5) الوطر: الحاجة. محيط المحيط (وطر) .