فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 993

قد خصّ من أهل النفاق عصابة ... وهم أشدّ أذى من الكفّار

واختار من سعد لعين بني أبي ... سرح لعمر الله غير خيار [1]

حتى استضاء بشعلة السّور التي ... رفعت له سترا من الأستار [2]

ثم ذكر في هذه القصيدة أنّ قتل الأفشين لبابك لم يكن بصدق بصيرة، ولا لصحة سريرة، فقال:

والهاشمون المستقلة ظعنهم ... عن كربلاء بأثقل الأوزار [3]

فشفاهم المختار منه ولم يكن ... في دينه المختار بالمختار

أمّا من ذكر من أهل النفاق، فقد كانوا يظهرون غير ما يسرّون، حتى أطلع الله نبيّه عليه السلام على أخبارهم، ونشر له مطويّ أسرارهم.

وأما ابن أبي سرح فهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحسام بن الحارث بن حبيب بن خزيمة بن نصر بن مالك [بن حسل] بن عامر بن لؤيّ، أسلم قبل الفتح، واستكتبه النبيّ عليه السلام فكان يكتب موضع «الغفور الرحيم» العزيز الحكيم، وأشباه ذلك فأطلع الله عليه النبيّ عليه السلام، فهرب إلى مكة مرتدا وأنزل فيه: {وَمَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اللََّهُ} [4] . فأهدر النبي، صلّى الله عليه وسلم، يوم الفتح دمه، فهرب من مكّة، فاستأمن له عثمان رضي الله عنه فأمّنه رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، وهو أخو عثمان من الرّضاعة، وأسلم فحسن إسلامه، وولّي مصر سنة أربع وعشرين، فأقام عليها إلى أن حصر عثمان، ومات بقيسارية الشام، ولم يدخل في شيء من الفتن الحجازية في ذلك الوقت.

وأمّا المختار الذي ذكره فهو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير ابن عوف بن عفدة بن عروة بن عوف بن قسيّ وهو ثقيف وكانت لأبيه في الإسلام آثار جميلة، وأخت المختار صفية بنت أبي عبيد زوج ابن عمر، والمختار هو كذّاب ثقيف الذي جاء فيه الحديث، وكان يزعم أنه يوحى إليه في قتلة الحسين فقتلهم بكل موضع،

(1) في الديوان: «لوحي» بدل «لعمر» .

(2) رواية عجز البيت في الديوان هي: رفعت له سجفا عن الأسرار.

(3) رواية البيت في الديوان هي:

والهاشميون استقلّت عيرهم ... من كربلاء بأوثق الأوتار

(4) سورة الأنعام 6، الآية 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت