وكان سبب ولاية طاهر خراسان بعد أبيه ما حدّث به أبو العيناء قال:
كنّا عند أحمد بن أبي دواد، فجاء الخبر أنّ الكتب وردت على الواثق من خراسان بوفاة عبد الله بن طاهر، وأن الواثق يعزّى عنه، وأنه قد ولّي مكانه خراسان إسحاق ابن إبراهيم، وكان عدوّا له لانخراطه في سلك ابن الزيات فلبس ثيابه ومضى، وقال: لا تبرحوا حتى أعود إليكم فلبث قليلا، ثم عاد إلينا فحدّثنا أنه دخل على الواثق فعزّاه عن عبد الله وجلس، قال: فقال لي الواثق: قد ولّينا إسحاق خراسان، فما عندك؟ قلت: وفق الله أمير المؤمنين ولا نذمّه. قال: قل ما عندك في هذا. قلت: أمر قد أمضي، فما عسيت أن أقول فيه. قال: لتفعلنّ. فقلت: يا أمير المؤمنين، خراسان منذ ثلاثين سنة في يد طاهر وابنه، وكلّ من بها صنائعهم، وقد خلّف عبد الله عشر بنين أكثرهم رجال، وجميع جيش خراسان لهم عبيد أو موال أو صنائع، وسيقولون: أما كان فينا مصطنع؟ وكان يجب أن يجرّبنا أمير المؤمنين، فإن وفينا بما كان يفي به أبونا وجدّنا، وإلّا استبدل منّا بعد عذر فينا ويقدم خراسان إسحاق وهو رجل غريب فينافسه هؤلاء، ويتعصّب أهلها لهم فينتقض ما أبرم، ويفسد ما أصلح.
قال: صدقت يا أبا عبد الله، والرأي ما قلت، اكتبوا بعهد طاهر بن عبد الله على خراسان. فكتبت كتب طاهر، وحرقت كتب إسحاق، فخرجت الزنج تطير بها، ثم لقيني إسحاق داخلا، فقلت: يا أبا الحسن، لا عدمت عداوة رجل أزال عنك ولاية خراسان بكلمة.
ومدح ابن الرومي أبا العباس بن ثوابة، فعارضه أخوه أبو الحسن بقصيدة يمدح أخاه بها، فقال ابن الرومي: [المتقارب]
أليس القوافي بنات الفتى ... إذا صورة الحقّ لم تمسخ
فلا تقّبلنّ أماديح ... حرام نكاح بنات الأخ
ولما أنشد أبو تمام قصيدته في المعتصم: * السيف أصدق أنباء من الكتب * قال له: لقد جلوت عروسك يا أبا تمام فأحسنت جلاءها. قال: يا أمير المؤمنين، والله لو كانت من الحور العين لكان حسن إصغائك إليها من أوفى مهورها.
وقال الأمير أبو الفضل الميكالي: [الوافر]
أقول لشادن في الحسن أضحى ... يصيد بلحظه قلب الكميّ
ملكت الحسن أجمع في قوام ... فأدّ زكاة منظرك البهيّ
وذلك أن تجود لمستهام ... بريق من مقبّلك الشّهيّ
فقال: أبو حنيفة لي إمام ... فعندي لا زكاة على الصّبيّ
وربما أنشد هذه الأبيات على قافية أخرى فقال: [الوافر]