فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 993

ليالي أعطيت البطالة مقودي ... تمرّ الليالي والشهور ولا أدري

وتخلّف سليمان عن نصرة ابن الرومي فذاك الذي هاجه على هجائه، فمن ذلك قوله، وقد خرج في بعض الوجوه فرجع مهزوما: [السريع]

جاء سليمان بني طاهر ... فاجتاح معتزّ بني المعتصم

كأن بغداد وقد أبصرت ... طلعته نائحة تلتدم [1]

مستقبل منه ومستدبر ... وجه بخيل وقفا منهزم

وقال: [المنسرح]

قرن سليمان قد أضرّ به ... شوق إلى وجهه سيتلفه

كم يعد القرن باللقاء وكم ... يكذب في وعده ويخلفه

لا يعرف القرن وجهه ويرى ... قفاه من فرسخ، فيعرفه

وقد أخذ هذا المعنى من قول بعض الخوارج، وقد قال له أبو جعفر المنصور:

أخبرني أي أصحابي كان أشدّ إقداما في مبارزتك، فقال: ما أعرف وجوههم، ولكنني أعرف أقفاءهم، فقل لهم يدبروا أعرّفك.

وفي هذه المنازعة يقول ابن الرّومي لمواليه بني هاشم وكان ولاؤه لعبيد الله بن عيسى بن جعفر بن المنصور: [الطويل]

تخذتكم درعا عليّ لتدفعوا ... نبال العدى عنّي فكنتم نصالها

وقد كنت أرجو منكم خير ناصر ... على حين خذلان اليمين شمالها

فإن أنتم لم تحفظوا لمودّتي ... ذماما فكونوا لا عليها ولا لها

قفوا موقف المعذور عني بمعزل ... وخلّوا نبالي والعدا ونبالها

بلدة كأنها صورة جنّة الخلد، منقوشة في عرض الأرض. بلدة كأن محاسن الدنيا مجموعة فيها، ومحصورة في نواحيها. بلدة كأن ترابها عنبر، وحصباءها عقيق، وهواءها نسيم، وماءها رحيق. بلدة معشوقة السّكنى، رحبة المثوى [2] ، كوكبها يقظان، وجوّها عريان، وحصاها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها مسك أذفر [3] ، ويومها غداة، وليلها

(1) تلتدم: تلطم وجهها. لسان العرب (لدم) .

(2) المثوى: مكان الإقامة. لسان العرب (ثوى) .

(3) المسك الأذفر: الجيد إلى الغاية: محيط المحيط (ذفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت