فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 993

فقلت هو المهذّب، غير أني ... أراه كثير إرخاء الستور

وأكثر ما يغنّيه فتاه ... حسين حين يخلو بالسّرور

فلولا الريح أسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذّكور

وهذا البيت لمهلهل ممّا يعدّونه من أول كذب العرب، وكانت قبل ذلك لا تكذب في أشعارها، وكان بين الموضع الذي كانت فيه هذه الواقعة وهي بالجزيرة وبين حجر وهي قصبة باليمامة مسافة بعيدة، فأخرجه هذا الشاعر بقوة منّته، ونفاذ فطنته، إلى معنى آخر مستظرف في بابه. وهذا المذهب أحسن مذاهب التضمين. ومن مليح ما في هذا الباب تضمينات الحمدوني في طيلسان أحمد بن حرب المهلبي، وسيأتي ما أختاره من ذلك في غير هذا الموضع.

وقد جاء في صفة الثغور والأفواه والرّيق شعر كثير. قال جميل [1] : [الطويل]

تمنّيت منها نظرة وهي واقف ... تريك نقيّا واضح الثغر أشنبا

كأنّ عريضا من فضيض غمامة ... هزيم الذّرى تمري له الريح هيدبا [2]

يصفّق بالمسك الذكيّ رضابه ... إذا النّجم من بعد الهدو تصوّبا [3]

وقال [4] : [الكامل]

وكأن طارقها على علل الكرى ... والنجم وهنا قد بدا لتغوّر [5]

يستاف ريح مدامة معلولة ... برضاب مسك في ذكيّ العنبر [6]

قصّد القصائد. توفي نحو 100ق. هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 215) ومعجم الشعراء (ص 248) والأعلام (ج 4ص 220) .

(1) الأبيات لم ترد في ديوان جميل بثينة.

(2) العريض: القطعة من السحاب. الفضيض: ما تناثر من المطر والماء. الهزيم: الصوت. الهيدب:

ذيل السحاب. لسان العرب (عرض) و (فضض) و (هزم) و (هدب) .

(3) تصوّب: انحدر. لسان العرب (صوب) .

(4) ديوان جميل بثينة (ص 25) .

(5) في الديوان: «دنا» بدل «بدا» .

(6) رواية البيت في الديوان هي:

يستاف ريح مدامة معجونة ... بذكيّ مسك أو سحيق العنبر

ويستاف ريحها: يشتمّها. محيط المحيط (سوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت