يحدو به هيف القوام المنثني ... نحوي وسالفة الغزال النافر
لله درّك من خيال واصل ... أسرى فأنصف من حبيب هاجر
علّلت علّة قلب صبّ هائم ... وقضيت ذمّة فيض دمع قاطر
وقال عبد الكريم بن إبراهيم: [البسيط]
لم أدر مغناك لولا المسك والقطر ... وزورة لملمّ عهده عفر
سرى يعارض أنفاس الرياح بما ... تحمّر الورد منه وانتشى الزّهر
يخفي بثوب الدّجى مسراه مستترا ... ومن تقنّع صبحا كيف يستتر؟
كأنّ أعين واشيه تراقبه ... فيه فيدمج أخباري فيختصر
وقال: [الكامل]
أهلا به من زائر معتاد ... والليل يرفل في ثياب حداد [1]
يتجاوز الرايات يخفق ظلّها ... ويشقّ ملتفّ القنا المنآد
أنّى اهتدى في ظلّ أخضر مغدف ... حتى تيمّم بالعراء وسادي
بأرقّ من كبد المتيّم مقدما ... في حيث ينبو الحارث بن عباد [2]
معتادة أمنت نمائم حليها ... والحلي نمّام على العوّاد
وكأنما ياقوتها في نحرها ... متوقّد مما يجنّ فؤاي
خطب صالح بن أبي جعفر المنصور في بعض الأمر فأحسن، فأراد المنصور أن يقرظه ويثني عليه، فلم يجسر أحد على ذلك لمكان المهدي، وكان مرشحا للخلافة، وخافوا ألّا يقع الثناء على أخيه بموافقته، فقام عقال بن شبّة، فقال: ما رأيت أبين بيانا، ولا أفصح لسانا، ولا أحسن طريقا، ولا أغمض عروقا، من خطيب قام بحضرتك يا أمير المؤمنين، وحقّ لمن كان أمير المؤمنين أباه، والمهدي أخاه، أن يكون كما قال زهير [3] :
[البسيط]
يطلب شأو امرأين قدّما حسنا ... بزّا الملوك وبزّا هذه السّوقا [4]
(1) يرفل في ثياب حداد: أي برفل في ثياب الحزن، وهي شديدة السواد.
(2) الحارث بن عباد: حكيم جاهلي، شاعر شجاع، في أيامه كانت حرب البسوس فاعتزل القتال. توفي نحو 50ق. هـ. الأعلام (ج 2ص 156) ، ومصادر ترجمته.
(3) ديوان زهير بن أبي سلمى (ص 42) .
(4) في الديوان: «نالا الملوك وبذّا» .