وقال: [الكامل]
وحياة هجرك غير معتمد ... إلّا لقصد الحنث في الحلف
ما أنت أملح من رأيت ولا ... كلفي بحبّك منتهى كلفي
وقال الصولي: كنّا بحضرة أبي العباس المبرد فأنشد هذين البيتين فاستظرفهما وأنشدنا في ذلك: [الكامل]
وحياة غيرك غير معتمد به ... حنثا ولكن معظما لحياتكا [1]
ما ينقضي طمعي وإن أطمعتني ... في الوعد منك إلى اقتضاء عداتكا [2]
وقال الخثعمي [3] : [الطويل]
ولم أر مثل الصدّ أدعى إلى الهوى ... إذا كان ممن لا يخاف على وصل
وآلت يمينا كالزجاج رقيقة ... وما حلفت إلّا لتحنث من أجلي [4]
وكان أحمد بن أبي فنن أسود، ولذلك قال: [البسيط]
أخلت أن سواد الليل غيّرني
ولما أدخل على المعتزّ وامتدحه قال: هذا الشاعر الآدم [5] ، قال بعض من حضر: لا يضره سواده مع بياض أياديك عنده، قال: أجل، ووصله.
أخذ قوله: [البسيط]
أرى المنايا على غيري فأكرهها
من قول أعرابي قيل له: ألا تغزو؟ قال: أنا والله أكره الموت على فراشي، فكيف أمشي إليه ركضا؟.
وهذا المذهب الذي سلكه أحمد ضرب من البديع يسمّى الاستطراد، وذلك أنّ الفارس يظهر أنه يستطرد لشيء ويبطن غيره، فيكرّ عليه، وكذلك هذا الشاعر يظهر أنه
(1) الحنث: الإثم والذّنب والخلف في اليمين. محيط المحيط (حنث) .
(2) العدات: جمع عدة وهي الوعد. محيط المحيط (وعد) .
(3) الخثعمي: هو العباس بن سفيان الخثعمي قائد بحري في خلافة المنصور العباسي. توفي نحو 150هـ. الأعلام (ج 3ص 261) .
(4) آلت يمينا: قسمت. محيط المحيط (ألا) .
(5) الآدم: الذي به أدمة وهي السمرة. محيط المحيط (أدم) .