فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 993

وقال: [الكامل]

وحياة هجرك غير معتمد ... إلّا لقصد الحنث في الحلف

ما أنت أملح من رأيت ولا ... كلفي بحبّك منتهى كلفي

وقال الصولي: كنّا بحضرة أبي العباس المبرد فأنشد هذين البيتين فاستظرفهما وأنشدنا في ذلك: [الكامل]

وحياة غيرك غير معتمد به ... حنثا ولكن معظما لحياتكا [1]

ما ينقضي طمعي وإن أطمعتني ... في الوعد منك إلى اقتضاء عداتكا [2]

وقال الخثعمي [3] : [الطويل]

ولم أر مثل الصدّ أدعى إلى الهوى ... إذا كان ممن لا يخاف على وصل

وآلت يمينا كالزجاج رقيقة ... وما حلفت إلّا لتحنث من أجلي [4]

وكان أحمد بن أبي فنن أسود، ولذلك قال: [البسيط]

أخلت أن سواد الليل غيّرني

ولما أدخل على المعتزّ وامتدحه قال: هذا الشاعر الآدم [5] ، قال بعض من حضر: لا يضره سواده مع بياض أياديك عنده، قال: أجل، ووصله.

أخذ قوله: [البسيط]

أرى المنايا على غيري فأكرهها

من قول أعرابي قيل له: ألا تغزو؟ قال: أنا والله أكره الموت على فراشي، فكيف أمشي إليه ركضا؟.

[علم البديع: الاستطراد]

وهذا المذهب الذي سلكه أحمد ضرب من البديع يسمّى الاستطراد، وذلك أنّ الفارس يظهر أنه يستطرد لشيء ويبطن غيره، فيكرّ عليه، وكذلك هذا الشاعر يظهر أنه

(1) الحنث: الإثم والذّنب والخلف في اليمين. محيط المحيط (حنث) .

(2) العدات: جمع عدة وهي الوعد. محيط المحيط (وعد) .

(3) الخثعمي: هو العباس بن سفيان الخثعمي قائد بحري في خلافة المنصور العباسي. توفي نحو 150هـ. الأعلام (ج 3ص 261) .

(4) آلت يمينا: قسمت. محيط المحيط (ألا) .

(5) الآدم: الذي به أدمة وهي السمرة. محيط المحيط (أدم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت