فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 993

سعودها، وغابت عذّالها. ليلة كالمسك منظرها ومخبرها. ليلة هي باكورة العمر، وبكر الدهر. ليلة ظلماتها أنوار، وطوال أوقاتها قصار.

[الفضل بن سهل][1]

كان سبب اتصال سعيد بن هريم بذي الرياستين الفضل وسمي ذا الرياستين لأنه جمع بين رياسة القلم ورياسة التدبير للمأمون أنه دخل عليه يوما، فقال: «الأجل آفة الأمل، والمعروف ذخر الأبد، والبرّ غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة أخي القدرة، وإنّا لم نصن وجوهنا عن سؤالك، فصن وجهك عن ردّنا، وضعنا من إحسانك بحيث وضعنا أنفسنا من تأميلك» .

فأمر أن يكتب كلامه، وسمّاه سعيدا الناطق، ووصله المأمون فخصّ به.

فلحقته في بعض الأوقات جفوة من الفضل، فكتب إليه: «يا حافظ من يضع نفسه عنده، ويا ذاكر من نسي نصيبه منه، ليس كتابي إذا كتبت استبطاء، وما إمساكي إذا أمسكت استغناء فكتبت مذكّرا لا مستقصرا فعلك» . فوصله وأحسن إليه.

وقد روي بعض هذا الكلام المنسوب إلى سعيد بن هريم لأبي حفص الكرماني مع ذي الرّياستين.

ويقول أبو محمد عبد الله بن أيوب التميمي: [الطويل]

لعمرك ما الأشراف في كلّ بلدة ... وإن عظموا للفضل إلّا صنائع

ترى عظماء الناس للفضل خشّعا ... إذا ما بدا، والفضل لله خاشع

تواضع لمّا زاده الله رفعة ... وكلّ جليل عنده متواضع

وقال إبراهيم بن العباس: [مجزوء المتقارب]

لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل

فباطنها للنّدى ... وظاهرها للقبل

وبسطتها للغنى ... وسطوتها للأجل

أخذه ابن الرومي فقال لإبراهيم بن المدبر: [الكامل]

أصبحت بين ضراعة وتجمّل ... والمرء بينهما يموت هزيلا

(1) الفضل بن سهل: وزير المأمون وصاحب تدبيره. توفي سنة 202هـ. ترجمته في تاريخ بغداد (ج 12 ص 339) ووفيات الأعيان (ج 4ص 41) والأعلام (ج 5ص 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت