فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 993

فقدّمت رجلا رغبة في رغيبة ... وأخّرت رجلا رهبة للمعاطب

أخاف على نفسي وأرجو مفازها ... وأستار غيب الله دون العواقب

ألا من يريني غايتي قبل مذهبي ... ومن أين والغايات بعد المذاهب

نسخة رقعة كتبها بديع الزمان إلى أبي علي إسماعيل يعتذر إليه:

سوء الأدب من سكر النّدب، وسكر الغضب من الكبائر التي تنالها المغفرة، وتسعها المعذرة، وقد جرى بحضرة الشيخ ما جرى، وقد أفنيت يدي عضّا، وأسناني رضّا، وإن لم أوف ما جرى فالعذر أمدّ خطّا، فإن كان بساطا يطوى، وحديثا لا يروى، فأولى من عذر اللاعب، وأحرى من غفر الصاحب وإن كان ميتا ينشر، وسببا يذكر، فليكن العقاب ما كان، إن لم يكن الهجران، على أني قد أخذت قسطي من العقاب، واستفدت من ردّ الجواب، ما كفى وأوجع القفا فكان من موجب أدب الخدمة، إبقاء الحشمة لوليّ النعمة، باحتمال الشّتم، والإغضاء عن الخصم، لكني أحدقت بي ثلاثة أحوال لا يسلم صاحبها اللعب وسكره، والخصم وهجره، والإدلال والثقة، وهنّ اللواتي حملنني على ماء الوجه فهرقته، وحجاب الحشمة فخرقته، وقد منعني الآن فرط الحياء من وشك اللقاء، وعهدي بوجهي وهو أصفق من العدم الذي حملني على جهله، وأوقح من الدهر الذي أحوجني إلى أهله لكن النعم إذا توالت على وجه رقّقت قشرته، وألانت بشرته وأنا منتظر من الجواب ما يريش جناحي إلى خدمته، فإن رأى أن يكتب فعل، إن شاء الله.

وله رقعة إلى أبي علي بن مشكويه أولها: [الطويل] ويا عزّ إن واش وشى بي عندكم ... فلا تمهليه أن تقولي له: مهلا

كما لو وشى واش بعزّة عندنا ... لقلنا: تزحزح لا قريبا ولا أهلا

بلغني، أطال الله بقاء الشيخ أن قيضة [1] كلب وافته بأحاديث لم يعرها الحقّ نوره، ولا الصدق ظهوره، وأنه أدام الله عزّه أذن لها على مجال أذنه، وفسح لها فناء ظنّه، ومعاذ الله أن أقولها، وأستجيز معقولها بل قد كان بيني وبين الشيخ عتاب لا ينزل كنفه ولا يجدف، وحديث لا يتعدّى النفس وضميرها، ولا يعرف الشفة وسميرها، وعربدة كعربدة أهل الفضل، لا تتجاوز الدّلال والإدلال، ووحشة لا يكشفها عتاب لحظة، كعتاب

(1) القيضة، بكسر القاف وسكون الياء وفتح الضاد: القطعة الصغيرة من العظم. القاموس المحيط (قيض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت