جواد بما ملكت كفّه ... على الضيف والجار والصّاحب
بأدم الركاب ووشي الثيا ... ب والطّرف والطّفلة الكاعب [1]
نؤمله لجسام الأمور ... وندعوه للجلل الكارب
خصيب الجناب مطير السحاب ... بشيمته ليّن الجانب
يروّي القنا من نحور العدا ... ويغرق في الجود كاللّاعب
إليك تبدّت بأكوارها ... حراجيج في مهمه لاحب [2]
كأنّ نعاما تمادى بنا ... تزايل من برد حاصب
يردن ندى كفّك المرتجى ... ويقضين من حقّك الواجب
ولله ما أنت من جابر ... بسجل لقوم ومن خارب
يساقي العدا بكؤوس الردى ... ويسبق مسألة الطالب
وكم راغب نلته بالعطا ... وكم نلت بالحتف من هارب
وتلك الخلائق أعطيتها ... وفضل من المانع الواهب
كسبت الثناء، وكسب الثنا ... ءأفضل مكسبة الكاسب
يقينك يجلو ستور الدجى ... وظنّك يخبر بالغائب
وهذا الشعر يتدفّق طبعا وسلاسة.
قلت: والكلام الجيد الطبع مقبول في السمع، قريب المثال، بعيد المنال، أنيق الديباجة، [رقيق الزجاجة] ، يدنو من فهم سامعه، كدنوّه من وهم صانعه، والمصنوع مثقّف الكعوب، معتدل الأنبوب، يطّرد ماء البديع على جنباته، ويجول رونق الحسن في صفحاته، كما يجول السّحر في الطّرف الكحيل، والأثر في السيف الصقيل، وحمل الصانع شعره على الإكراه في التعمل وتنقيح المباني دون إصلاح المعاني يعفي آثار صنعته، ويطفىء أنوار صيغته، ويخرجه إلى فساد التعسّف، وقبح التكلّف وإلقاء المطبوع بيده إلى قبول ما يبعثه هاجسه، وتنفثه وساوسه، من غير إعمال النظر، وتدقيق الفكر، يخرجه إلى حدّ المشتهر الرثّ، وحيّز الغثّ وأحسن ما أجري إليه، وأعوّل
(1) الأدم: ما يؤتدم به. محيط المحيط (أدم) .
(2) الحراجيج: جمع حرجوج وهو الناقة السمينة. المهمه: المفازة البعيدة. اللاحب: الواضح. محيط المحيط (حرجج) و (مهمه) و (لحب) .