لقائه، فإن نشط للإجابة فلتكن المخاطبة قرأت رقعتك، فهو أخفّ مؤنة، وأقلّ تبعة.
وله إلى [الشيخ] العميد:
أنا أطال الله بقاء الشيخ العميد [مع إخوان نيسابور] في ضيعة لا فيها أعان، ولا عنها أصان، وشيمة ليست بي تناط، ولا عنّي تماط، وحرفة لا عنّي تزال، ولا فيها أدال، وهي الكدية التي عليّ تبعتها، وليس لي منفعتها، فهل للشيخ العميد أن يلطف بصنيعته لطفا يحطّ عنه درن العار، وشيمة التكسّب بالأشعار، ليخفّ على القلوب ظلّه، ويرتفع عن الأحرار كلّه [1] ، ولا يثقل على الأجفان شخصه، بإتمام ما كان عرضه عليه من أشغاله، ليعلق بأذياله، ويستفيد من خلاله فيكون قد صان العلم عن ابتذاله، والفضل عن إذلاله، واشترى حسن الثناء بجاهه، كما يشتريه بماله، والشيخ العميد فيما يوجبه من وعد يعتمده، ووفاء يتلو ما يعده، عال رأيه إن شاء الله.
وقال بعض أهل العصر، وهو أبو العباس الناشىء [2] ، يمدح سعد الدولة أبا المعالي شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان: [البسيط]
كأنّ مرآة فهم الدّهر في يده ... يرى بها غائب الأشياء لم يغب
ما يرفع الفلك العالي سماء علا ... إلّا علاها شريف كوكب العرب
يا من بعين الرضا يلقى مؤمله ... والبخل يطبق أجفانا على الغضب
لو يكتب الملك أسماء الملوك إذا ... أعطاك موضع بسم الله في الكتب
غرّبت في كل يوم منك مكرمة ... فليس ذكرك في أرض بمغترب
بيته الأول كقول القائل: [الطويل]
أطلّ على الأشياء حتى كأنما ... له من وراء الغيب مقلة شاهد
[وكما قال] أبو تمام الطائي [3] : [الوافر]
أطلّ على كلا الأفقين حتى ... كأنّ الأرض في عينيه دار [4]
(1) الكلّ، بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقيل لا خير فيه. محيط المحيط (كلل) .
(2) هو عبد الله بن محمد الناشىء الأكبر، من الشعراء المجيدين، توفي سنة 193هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (ج 3ص 91) ، وتاريخ بغداد (ج 10ص 92) ، والنجوم الزاهرة (ج 3ص 158) ، وشذرات الذهب (ج 2ص 214) .
(3) ديوان أبي تمام (ص 125) من قصيدة مديح.
(4) في الديوان: «الآفاق» بدل «الأفقين» . يقول: إنّ الأرض بالنسبة إلى سعة علمه، صغيرة لا تتعدّى الدار.