الأكفّ على ليت، فقضضن عقد الضلوع، وأفضن ماء الدموع، وتداعين باسم الجوع:
[مجزوء الكامل]
والفقر في زمن اللثا ... م لكلّ ذي كرم علامه
وقد اخترتكم يا سادة، ودلّتني عليكم السعادة، وقلت: قسما، إنّ فيهم شيما، فهل من فتى يعشّيهنّ، أو يغشّيهنّ؟ وهل من حرّ يغذّيهنّ، أو يردّيهن؟.
قال عيسى بن هشام: فوالله ما استأذن على سمعي كلام رائع أبرع ممّا سمعت، لا جرم أنا استمحنا الأوساط، ونفضنا الأكمام، وبحثنا الجيوب [1] وأنلته مطرفي، وأخذت الجماعة أخذي، وقلنا له: الحقّ بأطفالك، فأعرض عنّا بعد شكر وفّاه، ونشر ملأ به فاه.
ومن رسائله إلى بعض الرؤساء:
خلقت أطال الله بقاء السيد وأدام تأييده مشروح جنان الصدر، جموح عنان الحلم، فسيح رقعة الصدر: [الطويل]
حمولا صبورا لو تعمّدني الردى ... لسرت إليه مشرق الوجه راضيا
ألوفا وفيّا لو رددت إلى الصّبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
والله لأحيلنّ السيد على الأيام، ولأكلنّ استحالة رأيه فيّ على الليالي، ولا أزال أصفيه الولاء، وأسنيه الثناء، وأفرش له من صدري الدّهناء، وأعيره أذنا صماء، حتى يعلم أيّ علق باع، وأيّ فتى أضاع، وليقفنّ موقف اعتذار، وليعلمنّ بنصح أتى الواشون أم بحبول [2] ، ولا أقول: يا حالف اذكر حلّا، ولكن يا عاقد اذكر حلّا، ولست كمن يشكو إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أذى رهطه، ويستاق إلى رمي يزيد لسبطه [3] ، ولكني أقول [4] :
[الطويل]
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
وأنا أعلم أنّ السيد لا يخرج عن تلك الحلية، بهذه الرّقية، وأنّ جوابه أخشن من
(1) بحث الجيوب: تفتيشها. لسان العرب (بحث) .
(2) هو عجز بيت لكثير عزّة، والبيت بتمامه هو: [الطويل]
فلا تعجلي يا ليل أن تتفهّمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول
أمالي القالي (ج 2ص 66) .
(3) سبطه: هو الحسين بن علي، رضي الله عنهما.
(4) البيت لكثير عزّة، وهو في الشعر والشعراء (ص 422) ، والأغاني (ج 9ص 38) .