فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 993

شاقه، فهذا بذا، ولا أبعد من تلك الهمم العالية، والأخلاق السامية أن يقول: مرحبا بالرّقعة وكاتبها، وأهلا بالمخاطبة وصاحبها [وقضاء الحاجة بإنحائها، وإبرازها، وهي الرقعة التي سالت إلى من التمسته، كما اقترحته بما طالبته، فرأيه فيه موفق إن شاء الله تعالى] .

وله أيضا إلى بعض الرؤساء يسأله إطلاق محبوس [بسببه] .

الشيخ أطال الله بقاءه إذا وصل يدي بيده لم ألمس الجوزاء، إلّا قاعدا، وقد ناطها منّة في عنق الدهر، وصاغها إكليلا لجبين الشّكر. وما أقصر يدي عن الجزاء، ولساني عن الثناء. وهذا الجاهل قد عرف نفسه، وقلع ضرسه، ورأى ميزان قدره، وذاق وبال أمره، وجهز إليّ كتيبة عجائز عاجزات فأطلقن العويل والأليل [1] ، وبعثنني شفيعا إليّ، واستعنّ بي عليّ، وتوسّلن بكلمة الاستسلام، ولحمة الإسلام، في فكّ هذا الغلام فإن أحبّ الشيخ أن يجمع في الطّول بين الحوض والكوثر، وينظم في الفضل ما بين الروض والمطر، شفّع في إطلاقه مكارمه، وشرّف بذلك خادمه، وأنجزنا بالإفراج عنه، موفّقا إن شاء الله تعالى.

وقال رجل لإبراهيم بن المهدي: اشفع لي إلى أمير المؤمنين في فكّ أخي من حبسه، وكان محبوسا في عداد العصاة، فقال للمأمون: ليس للعاصي بعد القدرة عليه ذنب، وليس للمصاب بعد الملك عذر. فقال: صدقت فما طلبتك؟ قال: فلان هبه لي.

قال: هو لك.

وسأل أبو عبادة أحمد بن أبي خالد أن يطلق له أسارى، ففعل، فقال له: قد فككنا أسراك. فقال: لا فكّ الله رقاب الأحرار من أياديك!.

الحمد لله حمد الإخلاص، على حسن الخلاص، الذي أفضى بك من ذلّة رقّ، إلى عزّة عتق، ومن تصلية جحيم، إلى جنّة نعيم. خرج من العقال، خروج السيف من

(1) الأليل: الأنين. محيط المحيط (ألل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت