ولما خلع المأمون أخاه محمد بن زبيدة ووجّه بطاهر بن الحسين لمحاربته، كان يعمل كتبا بعيوب أخيه تقرأ على المنابر بخراسان فكان ممّا عابه به أن قال: إنه استخلص رجلا شاعرا ماجنا كافرا، يقال له الحسن بن هانىء، واستخلصه ليشرب معه الخمر، ويرتكب المآثم، ويهتك المحارم، وهو الذي يقول [1] : [الطويل]
ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر
وبح باسم من تهوى ودعني عن الكنى ... فلا خير في اللّذّات من دونها ستر [2]
ويذكر أهل العراق فيقول: أهل فسوق وخمور، وماخور وفجور ويقوم رجل بين يديه فينشد أشعار أبي نواس في المجون فاتصل ذلك بابن زبيدة فنهى الحسن عن الخمر، وحبسه ابن أبي الفضل بن الربيع ثم كلّمه فيه الفضل، فأخرجه بعد أن أخذ عليه ألّا يشرب خمرا، ولا يقول فيها شعرا، فقال [3] : [الكامل]
ما من يد في الناس واحدة ... كيد أبو العباس مولاها
نام الثقات على مضاجعهم ... وسرى إلى نفسي فأحياها
قد كنت خفتك، ثم آمنني ... من أن أخافك، خوفك الله
فعفوت عنّي عفو مقتدر ... وجبت له نقم فألغاها [4]
ومن قوله في ترك الشراب [5] : [الخفيف]
أيّها الرائحان باللّوم، لوما ... لا أذوق المدام إلّا شميما
نالني بالملام فيها إمام ... لا أرى لي خلافه مستقيما
فاصرفاها إلى سواي فإنّي ... لست إلّا على الحديث نديما
جلّ حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها وأن أشمّ النسيما [6]
فكأني وما أزيّن منها ... قعديّ يزيّن التحكيما
(1) ديوان أبي نواس (ص 28) .
(2) في الديوان: «فبح» بدل «وبح» .
(3) ديوان أبي نواس (ص 459) .
(4) في الديوان: «حلّت» بدل «وجبت» .
(5) ديوان أبي نواس (ص 29) .
(6) في الديوان: «كبر» بدل «جلّ» .