فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 993

إذا العزم لم يفرج لك الشكّ لم تزل ... جنيبا كما استتلى الجنبية قائد [1]

إذا أنت لم تترك طعاما تحبّه ... ولا مقعدا تدعو إليه الولائد

تجلّلت عارا لا يزال يشبّه ... عليك الرجال نثرهم والقصائد [2]

وأنشدني لنفسه [3] : [الطويل]

تعزّ فإنّ الصبر بالحرّ أجمل ... وليس على ريب الزمان معوّل

فلو كان يغني أن يرى المرء جازعا ... لنازلة أو كان يغني التذلّل

لكان التعزّي عند كل مصيبة ... ونازلة بالحرّ أولى وأجمل

فكيف وكلّ ليس يعدو حمامه ... وما لامرىء ممّا قضى الله مزحل

فإن تكن الأيام فينا تبدّلت ... بنعمى وبؤسى والحوادث تفعل [4]

فما ليّنت منّا قناة صليبة ... ولا ذلّلتنا للذي ليس يجمل

ولكن رحلناها نفوسا كريمة ... تحمّل ما لا يستطاع فتحمل

وقينا بحدّ العزم منّا نفوسنا ... فصحّت لنا الأعراض والناس هزّل [5]

قال: فقمت إليه، وقد نسيت أهلي، وهان عليّ طول الغربة، وضنك العيش [6] ، سرورا بما سمعت، ثم قال: يا بني من لم يكن الأدب والعلم أحبّ إليه من الأهل والولد لم ينجب.

خاصم بعض القرشيين عمر بن عثمان بن موسى بن عبيد الله بن معمر، فأسرع إليه القرشي فقال: على رسلك [7] ، فإنك لسريع الإيقاد، وشيك الصريمة [8] ، وإني والله ما أنا مكافئك دون أن تبلغ غاية التعدّي، فأبلغ غاية الإعذار.

(1) استتلى القائد الجنيبة: جعلها تالية والجنيبة: الدابة تقاد. محيط المحيط (تلا) و (جنب) .

(2) رواية عجز البيت في أمالي القالي هي:

سباب الرجال نقرهم والقصائد

(3) أمالي القالي (ج 1ص 173172) .

(4) في أمالي القالي: «ببؤس ونعمى والحوادث» .

(5) في المصدر نفسه: «وقينا بعزم الصبر منّا» .

(6) عيشة ضنك وعيش ضنك: الضّيّق. محيط المحيط (ضنك) .

(7) الرّسل: التؤدة والرفق. محيط المحيط (رسل) .

(8) الصريمة: العزيمة. محيط المحيط (صرم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت