فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 993

عن مسألة الناس. قال: أما والله لئن بقيت إلى غد لأغيرنّ من حالك ما أرى، فرجع ابن عنقاء إلى أهله فأخبرهم بما قال عميلة، فقالوا له: غرّك كلام غلام جنح ظلام فكأنما ألقموا فاه حجرا فبات متململا بين رجاء ويأس، فلمّا كان السّحر سمع رغاء الإبل، وثغاء الشاء، وصهيل الخيل، ولجب الأموال [1] ، فقال: ما هذا؟ قالوا: عميلة قد ساق إليك ماله، فخرج ابن عنقاء له، فقسم ماله شطرين، وساهم عليه، فأنشأ ابن عنقاء يقول:

[الكامل]

رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي، أسرّ كما جهر

دعاني فواساني، ولو ضنّ لم يلم ... على حين لا بدو يرجّى ولا حضر [2]

فقلت له خيرا، وأثنيت فعله ... وأوفاك ما أوليت من ذمّ أو شكر [3]

ولمّا رأى المجد استعيرت ثيابه ... تردّى بثوب سابغ الذيل واتّزر [4]

غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشقّ على البصر [5]

كأنّ الثريّا علّقت في جبينه ... وفي أنفه الشّعرى وفي خدّه القمر [6]

إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ... ذليل بلا دلّ، ولو شاء لانتصر

وأنشد أبو حاتم عن أبي عبيدة للعرندس أحد بني بكر بن كلاب يمدح بني عمرو الغنويين، وكان الأصمعي يقول: هذا من المحال، كلابيّ يمدح غنويا [7] : [البسيط]

هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سوّاس مكرمة أبناء أيسار

إن يسألوا العرف يعطوه، وإن خبروا ... في الجهد أدرك منهم طيب أخبار [8]

لا ينطقون عن الأهواء إن نطقوا ... ولا يمارون إن ماروا بإكثار

من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري

(1) يقال: لجب البحر لجبا: أي هاج واضطرب. محيط المحيط (لجب) .

(2) في أمالي القالي: «فآساني ولو ضنّ لم ألم» .

(3) في المصدر نفسه: «أبليت» بدل «أوليت» .

(4) في المصدر نفسه: «رداء» بدل «بثوب» .

(5) في أمالي القالي: «الله بالخير مقبلا له» .

(6) في المصدر نفسه: «علّقت فوق نحره وفي» .

(7) أمالي القالي (ج 1ص 244) .

(8) في أمالي القالي: «الخير» بدل «العرف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت