فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 993

إلى عادات فضله وإفضاله، ولا يسير إلّا تحت رايات عرفه ونواله، وهو ثوب لا يحلّى إلّا بذكره طرازه، واسم له حقيقته ولسواه مجازه، ولو أنه حين ملك رقّي بأياديه، وأعجز وسعي عن حقوق مكارمه ومساعيه، خلّى لي مذهب الشكر وميدانه، ولم يجاذبني زمامه وعنانه، لتعلّقت عن بلوغ بعض الواجب بعروة طمع، ونهضت فيه ولو على وهن وظلع [1] ، ولكنه يأبى إلّا أن يستولي على أمد الفضائل، ويتسنّم ذرا الغوارب منها والكواهل فلا يدع في المجد غاية إلّا يسبق إليها فارطا، ويخلّف من سواه عنها حسيرا ساقطا لتكون المعالي بأسرها مجموعة في ملكه، منظومة في سلكه، خالصة له من دعوى القسيم وشركه.

وله فصل من كتاب إلى أبي سعيد بن خلف الهمذاني: فأمّا التّحفة التي شفعها بكتابه فقد وصلت، فكانت ضرّة لزهر الربيع، موفية بحسن الخطّ على الوشي الصنيع، وليس يهتدي لمثل هذه اللطائف في مبرّة الإخوان، إلّا من يعدّ من أفراد الأقران، ولا يرضى من نفسه في إقامة شعائر البرّ دون القران [2] ، والله يمتّعه بما منحه من خصائص هي في آذان الزمان شنوف [3] ، وفي جيده عقد مرصوف.

وقال أبو يعقوب الخريمي يعاتب الوليد بن أبان [4] : [الطويل]

أتعجب مني إن صبرت على الأذى ... وكنت امرأ ذا إربة متجمّلا؟

فإنّي بحمد الله لا رأي عاجز ... رأيت، ولا أخطأت للحقّ مفصلا

ولكن تدبّرت الأمور فلم أجد ... سوى الحلم والإغضاء خيرا وأفضلا

وأقسم لولا سالف الودّ بيننا ... وعهد أبت أركانه أن تزيّلا

وأيامك الغرّ اللواتي تقدّمت ... وأوليتنيها منعما متطوّلا

رحلت قلوص الهجر ثم اقتعدتها ... إلى البعد ما ألفيت في الأرض معملا

(1) الظّلع: الغمز والعرج في المشي. لسان العرب (ظلع) .

(2) القران، بكسر القاف: هو أن تشدّ الشيء بالشيء، أي أن تجمعه إليه. محيط المحيط (قرن) .

(3) الشّنوف: جمع شنف وهو القرط الأعلى. محيط المحيط (شنف) .

(4) الخريمي: هو إسحاق بن حسّان، كان مولى ابن خريم، وهو من العجم شاعر مطبوع، توفي سنة 212هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 731) ، وتاريخ بغداد (ج 6ص 326) ، ومعاهد التنصيص (ج 1ص 252) ، والحيوان (ج 1ص 224) ، وعيون الأخبار (ج 4ص 57) ، والأعلام (ج 1ص 294) . وورد من هذه القصيدة بيتان فقط في الشعر والشعراء ومعاهد التنصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت