فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 993

لم يسلك من الإعذار [1] طريقا حتى اتّخذ من رجاء عفوك رفيقا.

وله اعتذار إلى القاسم بن عبيد الله: ترفّع عن ظلمي إن كنت بريئا، وتفضّل بالعفو إن كنت مسيئا، فو الله إني لأطلب عفو ذنب لم أجنه، وألتمس الإقالة مما لا أعرفه لتزداد تطوّلا، وأزداد تذلّلا وأنا أعيذ حالي عندك بكرمك من واش يكيدها، وأحرسها بوفائك من باغ يحاول إفسادها، وأسأل الله تعالى أن يجعل حظّي منك، بقدر ودّي لك ومحلّي من رجائك، بحيث أستحقّ منك.

وله إليه: لو كان في الصّمت موضع يسع حالي لخففت عن سمع الوزير ونظره، ولم أشغل وجها من فكره، وما زالت الشكوى، تعرب عن لسان البلوى، ومن اختلّت حالته، كان في الصّمت هلكته، وقد كان الصبر ينصرني على ستر أمري حتى خذلني.

وهذا كقول أحمد بن إسماعيل: فصاحة الشكوى، على قدر البلوى، إلّا أن يكون بالشاكي انقباض، وبالمشكوّ إليه إعراض.

وقد أحسن أبو العباس بن المعتز في صفة الماء في أرجوزته التي أنشدتها آنفا، وقد قال في قصيدة له وذكر إبلا: [الخفيف]

فتبدّى لهنّ بالنّجف المد ... بر ماء صافي الجمام عريّ [2]

يتمشّى على حصى يسلب الما ... ء قذاه فمتنه مجليّ [3]

وإذا داخلته درّة شمس ... خلته كسّرت عليه الحليّ

وقال: [الكامل]

لا مثل منزلة الدّويرة منزل [4] ... يا دار، جادك وابل وسقاك

بؤسا لدهر غيّرتك صروفه ... لم يمح من قلبي الهوى ومحاك

لم يحل للعينين بعدك منظر ... ذمّ المنازل كلّهنّ سواك

(1) الإعذار: مصدر أعذر يقال: أعذر الرجل إذا أبدى عذرا. محيط المحيط (عذر) .

(2) النّجف، بفتح النون والجيم معا: مكان لا يعلوه الماء، مستطيل منقاد، يكون في بطن الوادي. لسان العرب (نجف) . الجمام: بكسر الجيم: جمع جمّ وهو معظم الماء. العريّ: البارد. محيط المحيط (نجف) و (جمم) و (عري) .

(3) الصواب: «فمتنه مجلوّ» يقال: جلا السيف يجلوه إذا صقله. محيط المحيط (جلا) .

(4) الدّويرة، بلفظ تصغير دار: محلّة ببغداد. معجم البلدان (ج 2ص 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت