قال عيسى بن هشام: فارتاحت الجماعة إليه، وانثالت الصّلات عليه، وقلت لما تآنسنا: من أين مطلع هذا البدر؟ فقال: [المجتث]
إسكندرية داري ... لو قرّ فيها قراري
لكنّ ليلي بنجد ... وبالحجاز نهاري
تظلمت رعيّة أردشير بن بابك إليه في سنة مجدبة لعجزهم عن الخراج، وسألته أن يخففه عنهم فكتب لهم ما نسخته: من أردشير المزيد بالبهاء، ابن الملوك العظماء، إلى الفقهاء الذين هم حفظة البيضة، والكتّاب الذين هم ساسة المملكة، وذوي الحرث الذين هم عمرة البلاد، أما بعد، فإنّا نحمد الله تعالى حمد الصالحين، وقد وضعنا عن رعيّتنا بفضل رأفتنا إتاوتنا الموظّفة عليهم سنتنا هذه، ونحن كاتبون مع ذلك نمليهم بوصية تنفع الكلّ: لا تستشعروا الحقد لئلّا يغلب عليكم العدوّ، ولا تحبّوا الاحتكار لئلّا يشملكم القحط، وكونوا للغرباء مؤوين، لتؤووا غدا في المعاد، وتزوّجوا في القرابة فإنه أحسن للرحم، وأثبت للنّسب، ولا تعدّوا هذه الدنيا شيئا فإنها لا تبقي على أحد، ولا ترفضوها مع ذلك فإن الآخرة لا تنال إلّا بها.
وقيل لبزر جمهر: أيّ الاكتساب أفضل؟ قال: العلم والأدب كنزان لا ينفدان، وسراجان لا يطفآن، وحلّتان لا تبليان من نالهما نال أسباب الرشاد وعرف طريق المعاد، وعاش رفيعا بين العباد.
وقال أنوشروان لبزر جمهر لمّا ظفر به: الحمد لله الذي أظفرني بك، قال له: فكافئه بما يحبّ كما أعطاك ما تحبّ. قال: وبم أكافئه يا فاسق؟ قال: بالعفو عمّن أظفرك به اليوم كما تحبّ أن يعفو عنك غدا.
ونظير هذا الكلام قد تقدّم لعليّ، رضي الله عنه.
وقيل لكسرى أيّ الملوك أفضل؟ قال: الذي إذا جاورته وجدته عليما، وإذا خبرته وجدته حكيما، وإذا أغضب كان حليما، وإذا ظفر كان كريما، وإذا استمنح منح جسيما، وإذا وعد وفى، وإن كان الوعد عظيما، وإذا شكي إليه وجد رحيما.
كتب الأمير أبو الفضل الميكالي إلى أبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل
الثعالبي كتابي وأنا أشكو إليك شوقا لو عالجه الأعرابي لما صبا إلى رمل عالج (1) ، أو كابده الخليّ لانثنى على كبد ذات حرق ولواعج وأذمّ زمانا يفرّق فلا يحسن جمعا، ويخرق فلا ينوي رقعا، ويوجع القلب بتفريق شمل ذوي الوداد، ثم يبخل عليهم بما يشفي الصدور والأكباد قاسي القلب فلا يلين لاستعطاف، جائر الحكم فلا يميل إلى إنصاف، وكم أستعدي على صرفه وأستنجد، وأتلظّى غيظا عليه وأنشد: [الطويل]