فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 993

وقال فيه [1] : [الوافر]

وهبت لنا ابن حرب طيلسانا ... يزيد المرء ذا الضّعة اتّضاعا [2]

يسلّم صاحبي فيعيد شتمي ... لأنّ الروح يكسبه انصداعا [3]

أجيل الطّرف في طرفيه طولا ... وعرضا ما أرى إلّا رقاعا

فلست أشكّ أن قد كان قدما ... لنوح في سفينته شراعا [4]

فقد غنّيت إذ أبصرت منه ... جوانبه على بدني تداعى [5] :

«قفي قبل التفرّق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا»

دخل المأمون بعض الدواوين، فرأى غلاما جميلا على أذنه قلم، فقال: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا يا أمير المؤمنين الناشىء في دولتك، المتقلّب في نعمتك، المؤمّل لخدمتك، خادمك وابن خادمك الحسن بن رجاء. فقال: أحسنت يا غلام، وبالإحسان في البديهة تفاضلت العقول. فأمر أن يرفع عن مرتبة الديوان.

قال أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج: قال لي أبو العباس المبرّد: ما رأيت في أصحاب السلطان مثل إسماعيل والحسن كنت إذا رأيته رأيت رجلا كأنما خلق لذروة منبر، أو صدر مجلس، يتكلّم وكأنه يتنفّس، يسهب ويطنب، ويعرب ويغرب، ولا يعجب ويعجب.

أراد القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، والحسن ابن رجاء بن أبي الضحاك.

وكان أبو العباس يعدّ في البلغاء، وقال: لما دخلت على المتوكل اختار لي الفتح ابن خاقان وقت شربه، وكان الشراب قد أخذ منه، فسألني وقال: يا بصري، أرأيت أحسن

(1) وفيات الأعيان (ج 7ص 96) .

(2) رواية صدر البيت في وفيات الأعيان هي: رأينا طيلسانك يا ابن حرب.

(3) في وفيات الأعيان: «صاحبي فيقدّ شبرا به وأقدّ في ردّي ذراعا» .

(4) في وفيات الأعيان: «دهرا» بدل «قدما» .

(5) في المصدر نفسه: «وقد غنّيت منه بقاياه على كتفي تداعى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت