فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 993

لغدا سكونهما حجى، وصباهما ... حكما، وتلك الأريحيّة نائلا [1]

إنّ الهلال إذا رأيت نماءه ... أيقنت أن سيكون بدرا كاملا [2]

تيسّرت منحتان في وطن، وانتظمت موهبتان في قرن [3] ، طلع في أفق الكمال نجما سعد، وشهابا عزّ، وكوكبا مجد، فتأهّلت بهما ربوع المحاسن، ووطّئت لهما أكناف المكارم، واستشرفت إليهما صدور الأسرّة والمنابر. بلغني خبر الموهبة المشفوعة بمثلها، والنّعمة المقرونة بعدلها [4] في الفارسين المقبلين، رضيعي العزّ والرفعة، وقريني المجد والمنعة، فشملني من الاغتباط ما يوجبه ازدواج البشرى، واقتران غادية [5] بأخرى.

والشيء يذكر بما قارب ناحية من أنحائه، وجاذب حاشية من ردائه.

وقال بعض أهل العصر يهجو رجلا وضمّن قول النابغة [6] : [الكامل]

* كالأقحوان غداة غبّ سمائه * وأزاحه عن بابه فجاء مليحا في الطبع، مقبولا في السمع: [الكامل]

يا سائلي عن جعفر، عهدي به ... رطب العجان وكفّه كالجلمد [7]

كالأقحوان غداة غبّ سمائه ... جفّت أعاليه وأسفله ندي

ومن مستحسن ما روي في هذا التضمين قول الآخر وضمّن بيتا لمهلهل ابن ربيعة [8] : [الوافر]

وسائلة عن الحسن بن وهب ... وعمّا فيه من كرم وخير

(1) في الديوان: «حلما» بدل «حكما» .

(2) في الديوان: «رأيت نموّه أن سيعود بدرا» .

(3) القرن: الحبل المفتول من لحاء الشجر أو من الصوف. لسان العرب (قرن) .

(4) العدل: النظير والمثل. لسان العرب (عدل) .

(5) الغادية: السحابة تمطر غدوة. لسان العرب (غدا) .

(6) هو صدر بيت للنابغة الذبياني، وعجزه هو: جفّت أعاليه وأسفله ندي

ديوان النابغة الذبياني (ص 148) .

(7) العجان: الاست. الجلمد: الصخر. لسان العرب (عجن) و (جلمد) .

(8) مهلهل بن ربيعة: هو عدي بن ربيعة، سمّي مهلهلا لأنه هلهل الشّعر، أي أرقّه. ويقال: إنه أول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت