فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 993

وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكن ... نؤوما فإن الحرّ ليس بنائم [1]

وأدن إلى القرب المقرّب نفسه ... ولا تشهد النجوى امرأ غير كاتم [2]

فإنك لا تستطرد الغمّ بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم [3]

دخل الهذيل بن زفر على يزيد بن المهلب في حمالات لزمته فقال: أيها الأمير، قد عظم شأنك أن يستعان بك أو يستعان عليك، ولست تفعل شيئا من المعروف إلّا وأنت أكبر منه، وليس العجب من أن تفعل، بل العجب من ألّا تفعل فقضاها.

استخلص القاضي أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحيّ رجلا للأنس به، فقال:

أغيّر ثيابي وأعود، قال: ما أفعل، إيناسك وعد، وإيحاشك نقد، وكان أبو خليفة من جلّة المحدثين، وله حلاوة معنى، وحسن عبارة، وبلاغة لفظ. قال الصولي: كاتبت أبا خليفة في أمور أرادها فأغفلت التاريخ منها في كتابين، فكتب إليّ بعد نفوذ الثاني: وصل كتابك أعزّك الله مبهم الأوان، مظلم المكان، فأدّى خيرا ما القرب فيه بأولى من البعد فإذا كتبت أكرمك الله تعالى! فلتكن كتبك مرسومة بتاريخ لأعرف أدنى آثارك، وأقرب أخبارك، إن شاء الله تعالى.

وقال بعض الكتاب: التاريخ عمود اليقين، ونافي الشكّ، به تعرف الحقوق، وتحفظ العهود.

وقال رجل لأبي خليفة سلّم عليه: ما أحسبك تعرف نسبي، فقال: وجهك يدلّ على نسبك، والإكرام يمنع من مسألتك، فأوجد لي السبيل إلى معرفتك.

وسأل أبو جعفر المنصور قبل أن تفضي إليه الخلافة شبيب بن شيبة، فانتسب له، فعرفه أبو جعفر، فأثنى عليه وعلى قومه، فقال له شبيب: بأبي أنت وأمي! أنا أحبّ المعرفة وأجلّك عن المسألة، فتبسّم أبو جعفر وقال: لطف أهل العراق! أنا عبد الله بن محمد [بن علي] بن عبد الله بن العباس، فقال: بأبي أنت وأمي! ما أشبهك بنسبك، وأدلّك على منصبك.

(1) في الديوان: «الحزم» بدل «الحرّ» .

(2) في الديوان: «وأدن على القربى ولا تشهد الشّورى» .

(3) في الديوان: «الهمّ» بدل «الغمّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت