فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 993

وأصل هذا قول أوس بن حجر [1] : [المنسرح]

الألمعيّ الذي يظنّ بك الظنّ ... كأن قد رأى وقد سمعا

وهذا المعنى قد مرّ في أثناء الكتاب.

قال أبو الحسن جحظة البرمكي: قلت لخالد الكاتب: كيف أصبحت؟ قال:

أصبحت أرقّ الناس شعرا، قلت: أتعرف قول الأعرابي: [الطويل]

فما وجد أعرابية قذفت بها ... صروف الليالي حيث لم تك ظنّت

تمنّت أحاليب الرعاء، وخيمة ... بنجد، فلم يقدر لها ما تمنّت

إذا ذكرت ماء العضاه وطيبه ... وريح الصبا من نحو نجد أرنّت [2]

بأعظم من وجد بليلى وجدته ... غداة غدونا غدوة واطمأنّت

وكانت رياح تحمل الحاج بيننا ... فقد بخلت تلك الرياح وضنّت [3]

فصاح خالد وقال: ويحك! ويلك يا جحظة! هذا والله أرقّ من شعري.

لن تكسب أعزّك الله المحامد، وتستوجب الشرف، إلّا بالحمل على النفس والجال [4] ، والنهوض بحمل الأثقال، وبذل الجاه والمال، ولو كانت المكارم تنال بغير مؤونة لاشترك فيها السّفل والأحرار، وتساهمها الوضعاء مع ذوي الأخطار ولكنّ الله تعالى خصّ الكرماء الذين جعلهم أهلها، فخفّف عليهم حملها، وسوّغهم فضلها، وحظرها على السّفلة لصغر أقدارهم عنها، وبعد طباعهم منها، ونفورها عنهم، واقشعرارها منهم.

[وقال أبو الطيب المتنبي[5] : [البسيط]

لولا المشقّة ساد الناس كلّهم ... الجود يفقر والإقدام قتّال]

(1) ديوان أوس بن حجر (ص 53) ، ووفيات الأعيان (ج 2ص 417) .

(2) أرنّت الريح: صوّتت. محيط المحيط (رنن) .

(3) الحاج: جمع حاجة وهي السؤل وما كان محتاجا إليه. محيط المحيط (حوج) .

(4) الجال: العقل والعزيمة. محيط المحيط (جول) .

(5) ديوان المتنبي (ص 531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت