صورته من صدرك، واسمه من صحيفة حفظك، ولعلّك أيضا تتعجب من طمعي فيك وقد تولّيت، واستمالتي لك وقد أبيت، ولا عجب فقد يتفجّر الصّخر بالماء الزلال، ويلين من هو أقسى منك قلبا فيعود إلى الوصال، وآخر ما أقوله أنّ ودّي وقف عليك، وحبس في سبيلك، ومتى عدت إليه وجدته غضّا طريّا، فجرّبه في المعاودة فإنه في العود أحمد.
اجتليت هذا الكلام على اختيار الاختصار.
حلّ قوله «فقد يتفجر الصخر بالماء الزلال» من قول ابن الرومي: [مجزوء الرمل]
يا شبيه البدر في الحس ... ن وفي بعد المنال
جد فقد تتفجر الصّخ ... رة بالماء الزّلال
وفي هذه الرسالة في ذكر فتح وإن لم يستبق منه المعنى:
وقد خصّنا الله تعالى معاشر عبد الأمير عضد الدولة بنعمة يعلو مراتب النعم موقعها، ويفوت مقدار المواهب موضعها، فباسمه أبقاه الله فتح الفتح، وبشعاره استنزل النّجع، وبيمن نقيبته فرج الكرب، وبسعادة جدّه كشف الخطب، وباهتزازه للدولة وحمايته عاد إليها ماؤها، وراجعها بهاؤها، فعزّ الملك ونصر، وذلّ العدو وقهر، وحميت أطراف الدولة، وحفظت أكناف الملّة، واستجدّ نظام النعمة، وسدلت ستور الصيانة دون الحرمة ولو جعل المولى تقدّس اسمه لنعمته إذا تناهت على عبيده جزاء غير الإخلاص في شكره، وقبل ما في مقابلة الموهبة التي يستجدها عند خلقه غير الإغراق في حمده، لرأيت ألّا أقتصر في قضاء حقّه على بعض الملك دون بعض، ولجعلت في صدر ما أبذل عن هذه النعمة الأعزّين الأهل والولد، والأنصرين الساعد والعضد، بل العميدين القلب والكبد بل النفس كلّها، والمهجة بأسرها.
وقال سعيد بن حميد يعاتب بعض 7خوانه: [الكامل]
أقلل عتابك فالبقاء قليل ... والدّهر يعدل تارة ويميل
لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلّا بكيت عليه حين يزول
ولكلّ نائبة ألمّت مدّة ... ولكلّ حال أقبلت تحويل
والمنتمون إلى الإخاء جماعة ... إن حصّلوا أفناهم التحصيل
ولعل أحداث المنيّة والرّدى ... يوما ستصدع بيننا وتحول
فلئن سبقت لتبكينّ بحسرة ... وليكثرنّ عليّ منك عويل
ولتفجعنّ بمخلص لك وامق ... حبل الوفاء بحبله موصول
ولئن سبقت ولا سبقت ليمضين ... من لا يشكاله لديّ خليل
وليذهبنّ بهاء كلّ مروءة ... وليفقدنّ جمالها المأهول
وأراك تكلف بالعتاب وودّنا ... ضاف عليه من الوفاء دليل
ودّ بدا لذويّ الإخاء جماله ... وبدت عليه بهجة وقبول
ولعلّ أيام الحياة قليلة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول؟
وقال أيضا: [الطويل]